للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمفعول محْذُوف، أي: مُبِين عداوته ومظهرها، حيث صرح بذلك في قوله: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ} [الأعراف: الآية ١٦] {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} [الإسراء: الآية ٦٢] {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: الآية ٣٩] فهنا أبان عداوته. وعلى أنه من (أبان) المتعدية: فالمفعول محذوف، وحَذْفُ المفعول إذا دل المقام عليه جائز كما هو معروف في كلام العرب.

في قوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام: الآية ١٤٣] أوجه معروفة من الإعراب (١): أظهرها وأصحها: أنها بدل من قوله: {حَمُولَةً وَفَرْشاً} [الأنعام: الآية ١٤٢] أي: أنزل لكم من الأنعام حمولة وفرشاً، ثم بيّن الحُمُولة والفرش ما هي؟ فبينها بالإبدال منها فقال: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}.

والمراد بالأزواج هنا: الأصناف، وكل شيء يحتاج إلى أن يجتمع مع واحد من جنسه تُسميه العرب: زوجًا (٢)؛ كالخُفّ فإنه يحتاج إلى خُفٍّ آخر فهو زَوْجُه، وكأحد مصراعي الباب فإنه يحتاج إلى مِصْرَاعٍ آخَرَ فَهو زَوْجُه، وكالذَّكَر فإنه يحتاج إلى الأنثى فهي زَوْجُه؛ لأنهما مُزْدَوْجَان.

{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} الضَّأْن معروف، وهو نوع الغنم الذي فيه الصوف، ومُقَابِله: المعز، وقرأه عامة القراء: {مِّنَ الضَّأْنِ} بتحقيق الهمزة، وأبدلها السوسي عن أبي عمرو:


(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٨٣)، القرطبي (٧/ ١١٣)، البحر المحيط (٤/ ٢٣٩)، الدر المصون (٥/ ١٩١).
(٢) انظر: القرطبي (٧/ ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>