في مَهْلَكَة ويشفي غيظه منه ويأخذ بثأره وينتقم انقاد معه، قال هذا ظنًّا، ومع هذا يصدق هذا الظن!! فهذا شيء يُحْزِن المؤمن، وينبغي التنبّه له:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} وفي القراءة الأخرى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً}(١)
هم الذين قال فيهم:{إِلَاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ}[الحجر: الآية ٤٠]. وكان حُذّاق العلماء يقولون: علينا معاشر الآدميين أن نعتقد أن الشيطان عدونا، وأنه سبانا من دار الكرامة التي كان فيها الأبوان: الجنة، التي قيل لآدم فيها: {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (١١٩)} [طه: الآيتان ١١٨، ١١٩] فأخرجنا الشيطان من دار الكرامة، فنحن سبي الشيطان، أخرجنا من تلك الدار إلى هذه الدار، التي هي دار الشقاء والمصائب والأحزان والبلابل، لا يكاد إنسان يسلم يوماً ولا ليلة من أذيّة من أذاياها، وكان العلاّمة ابن القيم (رحمه الله) يقول في هذا الموضوع (٢):
فعلينا أن نجاهد العدو ونعاديه، حتى يمكننا الرجوع إلى الوطن الأول؛ لأنه لما وقعت الزلة من الأبوين - آدم وحواء - حكم الله أنه لا يُدخل أحداً من ذريتهما جنته إلا بعد الامتحان في الأوامر والنواهي، وهذا معنى قوله:{إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} فلا تتبعوا خطواته.
(١) انظر: المبسوط لابن مهران ص ٣٦٣ .. (٢) طريق الهجرتين ص٥١، شرح القصيدة الميمية ص٣٤، وأول الشطر الثاني: «نعود».