عداوته، وحذره منها، ولكن قضاء الله غالب، وقدره نافذ، فعلينا معاشر المسلمين أن نعلم أن الشيطان عدونا فنعاديه، ولا ننجرّ معه إلى ما يريد أن يجرَّنَا إليه من المعاصي والهلكات؛ لأنه عَدُوٌّ طَالِبُ ثَأْرٍ، يريد أن ينتقم منا، فالمسلم الفاهم إذا قَرَأَ آية في سورة سبأ - إن كان يَفْهَم عن الله - عرق جبينه من الخَجَل إن كان يتبع الشيطان؛ لأن الشيطان احتقرنا معاشر الآدميين احتقاراً عظيماً لا مثيل له، حيث إنه عدونا، واعتقد فينا أن عندنا من سَذَاجة العقول، وعدم الفهم، وعدم عمق العقل أنه إذا أراد أن يجرنا إلى المَهْلَكة بوساوس، وتزيينات وزخارف فاضية أننا نبلغ من سذاجة العقول وعدم التفكير وسوء النظر أننا ننجَرُّ معه حتَّى يُدْخِلَنَا في المهلكة، ويشفي غَيْظَهُ مِنّا، وينتقم منا، ظن هذا في بني آدم اعتقاداً منه سوء عُقُولهِم، وعدم نظرهم، إلا القليل منهم؛ لأن قوله:{لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ظَنٌّ منه؛ ولذا قال:{إِلَاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ}[الحجر: الآيتان ٣٩، ٤٠] زعموا أنه خاف أن يَظْهَرَ عليه الكذب. ومن هنا قال بعض العلماء: لا خصلة أقبح مِنَ الكَذِب؛ لأن الشيطان تحرَّزَ عنها حيث قال:{إِلَاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} وما قال هذا إلا ظنّاً ببني آدم ضَعْفَ العقول، وضَعْفَ النظر، وعدم التفكير، ومع هذا يقول الله في سورة سبأ، وهي الآية التي تُحزن المؤمن المتبع للشيطان:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ}[سبأ: الآية ٢٠] هذه الآية إذا تَأَمَّلَها المسلم الذي يعلم من نفسه أنه يتبع الشيطان عرق جبينه من الخجل، حيث يكون الشيطان يعتقد فيه من السذاجة وضعف العقل، وعدم النظر والتفكير أن عدوه إذا أراد أن يقوده حتى يوقعه