والخُطوة - بضم الخاء - هي ما بين قَدَمَيِ المَاشِي (١)، فكما بين قدمي الماشي من المسافة:(خُطوة)، والمرّة من خَطْوِهِ تُسمى (خَطْوَه) بالفتح، وفيه قراءتان سبعيتان: قرأه ابن عامر، والكسائي، وقُنبل عن ابن كثير، وحفص عن عاصم:{خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} بضم الطاء إِتباعاً للخاء، وقرأه باقي السبعة: نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والبَزِّي عن ابن كثير، وشعبة عن عاصم:{خُطْوات الشيطان} بسكون الطاء (٢).
والشيطان - قبحه الله - معروف، وهو هنا: الشيطان الذي سنّ المعاصي، وقد قدمنا مرارًا (٣) أن كل مُتَمَرِّدٍ عاتٍ شَيْطان، وذكرنا أن الشيطان فيه قولان للعلماء: هل اشتقاقه من (شَطَنَ الشيء) بمعنى بعُد، أو اشتقاقه من (شَاطَ الشيء) إذا هَلَكَ؟ قال بعض العلماء: الشيطان من (شَطَن) تقول العرب: «شَطَنَ، يشطن، فهو شطين»، أي: بعيد، ومنه قول الشاعر (٤):
وهذا القول جاء في شعر العرب ما يدل عليه، فقد قال أُمية بن أبي الصلت الثقفي - وهو عربي قُح - يمدح سليمان (٥):
أيما شَاطِنٍ عَصَاهُ عَكَاهُ ... ثم يُلْقَى في السِّجْنِ والأكْبَالِ
(١) انظر: المفردات (مادة: خطو) ص٢٨٨. (٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص١٣٩. (٣) مضى عند تفسير الآية (٤٣) من هذه السورة. (٤) السابق. (٥) مضى عند تفسير الآية (٤٣) من هذه السورة.