للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢)} [يس: الآيتان ٧١، ٧٢] {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: الآية ٥] {اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [غافر: الآية ٧٩] إلى غير ذلك من الآيات، فتبيّن أن المنة في الركوب، وغيره من الأكل، وغير ذلك من النعم، يعني: هذا الذي أنشأ لكم الأنعام -حمولتها وفرشها- هو الله جل وعلا.

ثم قال: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} أي: هذا الذي خلقته لكم، وهي: الأنعام، والفرش، كلوا من الذي رزقكم الله من الأنعام، والفرش، والزروع، المعطوف عليها في قوله: {أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} [الأنعام: الآية ١٤١] فهذا رزق الله كلوا منه، ولا تُحرِّموا منه شيئاً على أنفسكم افتراء على الله، ولا تجعلوا منه شيئًا للأوثان، كما قال: {وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} يعني: كلوا من رزقي ونعمتي، ولا تتبعوا في نعمتي ورزقي تشاريع الشيطان وقوانينه، بأن تُحلّوا هذه وتُحرموا هذه، فتُحرموا البَحِيرة والسائبة، والوصيلة، والحام، وتقولوا: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وتقولوا: هذه أنعام وحرث حجر، كل هذا اتباع خطوات الشيطان.

والآية نص صريح في أن مَنْ مشى على تشريع جَعَلَه الشيطان، يُحل فيه ما لا يُحله الله، ويحرم فيه ما لا يحرمه الله، أنه اتبع خطوات الشيطان.

<<  <  ج: ص:  >  >>