للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال بعض العلماء: الوجوب لا يلزم إلا بدليل جازم، وبعضهم يقول: هو سُنَّة.

والدليل على الخَرْص: هو حديث عَتَّاب بن أسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أن يُخْرَص العنب كما يُخرص النخل، فتُؤدَّى زكاته زبيباً عند الجذاذ، كما تُؤدى زكاة النخل تمراً (١). هذا الحديث من مراسيل سعيد بن المسيب، ورواه سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد، وسعيد لم يُدرك عتاب بن أسيد رضي الله عنهما؛ لأن سعيدًا وُلِدَ في خلافة عمر، وعَتَّاب بن أُسيْد توفِّيَ في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر رضي الله عنهما فَلَمْ يُدْرِكْه، إلا أن مراسيل سعيد بن المسيب معروف حكمها في علوم الحديث (٢). وقد أقرّ علماء الشافعية أن هذا النوع من مرسل سعيد يتفق الشافعية على قبوله؛ [١٨/ب] /ولأنه شاع عن الشافعي أنه يَقْبَل جميع مراسيل سعيد بن المسيب؛ لأنها تُتُبِّعَتْ كلها فَوُجِدَتْ


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٥)، وأبو داود في الزكاة، باب في خرص العنب، حديث رقم: (١٥٨٨ - ١٥٨٩)، (٤/ ٤٩١ - ٤٩٢)، والترمذي في الزكاة، باب ما جاء في الخرص، حديث رقم (٦٤٤)، (٣/ ٢٧)، وقال: «حسن غريب» اهـ. وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب خرص النخل والعنب، حديث رقم: (١٨١٩)، (١/ ٥٨٢)، والنسائي في الزكاة، باب شراء الصدقة، حديث رقم: (٢٦١٨)، (٥/ ١٠٩)، والدارقطني (٢/ ١٣٢ - ١٣٣، ١٣٤)، والبيهقي (٤/ ١٢١ - ١٢٢)، والحاكم (٣/ ٥٩٥)، وابن خزيمة (٤/ ٤١)، وابن الجارود (غوث المكدود ٢/ ١٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٩)، وابن حبان (الإحسان ٥/ ١١٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٦٢)، وقد ضَعَّفَهُ كثير من العلماء. انظر: تلخيص الحبير (٢/ ١٧١)، إرواء الغليل (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣).
(٢) انظر: جامع التحصيل ص ٩٩، تدريب الراوي (١/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>