فقال الشعبي: الخرص بدعة (٢). وقال سفيان الثوري: لا يجوز الخرص؛ لأنه ظَنٌّ وتَخْمِينٌ، والظنّ أكْذَب الحديث (٣). وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله (٤) - قال: الخرص ظن وتخمين لا يثبت به حكم أبداً، وإنما كان النبي يأمر بخرص النخيل تخويفاً للقائمين عليه من أن يخونوا، فالمقصود به عنده تخويفهم من الخيانة. وقالوا: لا يُعمل بالخرص، ولا يثبت به حكم؛ لأنه ظَنّ وتَخْمِين، والظن لا يُغني من الحق شيئًا.
وجمهور العلماء على أن الخرص حق، ولكن اختلفوا: هل هو واجب أو سنة؟ (٥) فبعضهم يقول: واجب؛ لئلا يُضيَّقَ على أهل النخيل في ثمارهم؛ لأنهم يحتاجون إلى الأكْلِ مِنْهَا، ولا تضيع حقوق الفقراء؛ إذ لو أكلوها قبل الخرص، ولم يُعلَمْ قدر ما فيها لضاع هؤلاء، والخرص يجمع مصلحة الطرفين، بأن يُخلى بين أهل البساتين وبساتينهم، وتُحفظ للفقراء حقوقهم.
(١) ٤ - حديث جابر (رضي الله عنه) عند أحمد (٣/ ٢٩٦، ٣٦٧)، وعبد الرزاق (٤/ ١٢٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٩٤)، وأبي داود في البيوع، باب الخرص، حديث رقم: (٣٣٩٧ - ٣٣٩٨) (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١)، والدارقطني (٢/ ١٣٣)، والبيهقي (٤/ ١٢٣)، والطحاوي (١/ ٣٨ - ٣٩). وانظر الإرواء (٣/ ٢٨١)، صحيح أبي داود (٢/ ٦٥٤). ٥ - حديث أبي هريرة (رضي الله عنه). عند الدارقطني (٢/ ١٣٤). وانظر: الاستذكار (٢١/ ١٩٦). ٦ - عامر بن عبد الرحمن، مرسلًا، عند عبد الرزاق (٤/ ١٢٤). ٧ - عبد الله بن عبيد بن عمير، مرسلًا، عند عبد الرزاق (٤/ ١٢٣). ٨ - الشعبي، مرسلًا، عند أبي عبيد في الأموال ص ٤٣٢، وابن أبي شيبة (٣/ ١٩٤).
٩ - سليمان بن يسار، مرسلاً، عند مالك في المساقاة، باب ما جاء في المساقاة، حديث رقم: (١٣٨٨) ص ٤٩٤، والبيهقي (٤/ ١٢٢)، وانظر: الاستذكار (٢١/ ١٩٦). ١٠ - سعيد بن المسيب، مرسلاً، عند مالك في المساقاة، باب ما جاء في المساقاة، حديث رقم: (١٣٨٧) ص ٤٩٤، والبيهقي (١/ ١٢٢). ١١ - عطاء، مرسلاً، عند عبد الرزاق (٤/ ١٢٢ - ١٢٤). ١٢ - الزهري، مرسلاً، عند عبد الرزاق (٤/ ١٢٢، ١٢٣). () انظر: الأموال لأبي عبيد ص ٤٣٩ - ٤٤١، التمهيد (٦/ ٤٧٠)، القرطبي (٧/ ١٠٥)، فتح الباري (٣/ ٣٤٤)، أضواء البيان (٢/ ٢٣٢). (٢) انظر: مصنف عبد الرزاق (٤/ ١٢٧)، ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٤)، الاستذكار (٢١/ ٢١٤). (٣) انظر: الاستذكار (٢١/ ٢١٤). (٤) انظر: شرح معاني الآثار (٢/ ٤١). (٥) انظر: الأضواء (٢/ ٢٣٥).