للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجميع الأحاديث الواردة في زكاة العسل لا يخلو إسناد شيء منها من قادح وكلام (١). قالوا: والأصل براءة الذمة، وعَضَّدُوا عدم الزكاة في العسل بالقياس على اللبن، قالوا: إن العسل واللبن كلاهما مائِع خارج من حيوان، واللبن لا زكاة فيه، والعسل كذلك.

والحاصِل أن العسل وردت في الزكاة فيه أحاديث متعددة. قال بعضهم: بعضها يشدّ بعضًا. وأخذ بمضمونها الإمام أحمد في طائفة من العلماء، فأوجب الزكاة في العسل، والجمهور: منهم الشافعي في الجديد، ومالك، قالوا: لا زكاة في العسل؛ لأنه لم يثبت فيه شيء، والأصل براءة الذمة، وليس هو مما تنبته الأرض مباشرة حتى يدخل في عموم: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة: الآية ٢٦٧].

أيضًا كذلك اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في الزيتون (٢)، وروى عنه بعض أصحابه أن فيه الزكاة، وروى بعضهم أنه ليس فيه الزكاة.

وليس عند الإمام أحمد زكاة في العُصْفُر، ولا في


(١) وقال الترمذي (السنن ٣/ ١٦): «ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب كبير شيء، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء» اهـ. وقال ابن المنذر: «ليس فيه شيء ثابت» اهـ.
انظر: التلخيص (٢/ ١٦٨)، تنقيح التحقيق (٢/ ١٤١٢)، وللوقوف على كلام العلماء على الأحاديث الواردة في هذا الباب، انظر: تنقيح التحقيق (٢/ ١٤١١ - ١٤١٤)، التلخيص (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، الدراية (١/ ٢٦٤)، نصب الراية (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٣)، الإرواء (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٧).
(٢) انظر: المغني (٢/ ٥٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>