ومذهبُ الإمامِ الشافعيِّ مختلفٌ - أيضا - في الزيتونِ (١)، فقال في القديم: إن الزيتونَ فيه زكاةٌ إِنْ صَحَّ أَثَرُ عُمَرَ الذي وَرَدَ فيه. وقد وَرَدَ عَنْ عُمَرَ (٢) وَابْنِ عَبَّاسٍ (٣) أثرانِ أن في الزيتون زكاةً، والأثرانِ ضعيفانِ لَا تقومُ حجةٌ بواحدٍ منهما؛ وَلِذَا كانَ مذهبُ الشافعيِّ في الجديدِ: أن الزيتونَ لا زكاةَ فيه (٤). والخلافُ عندَه في القِرْطُمِ (٥) - أيضا - كالخلافِ في الزيتونِ، فيه الزكاةُ في القديمِ، وفي الجديدِ لا زكاةَ فيه، وهذا معروفٌ عِنْدَهُمْ (٦).
واختلاف العلماء في زكاة العسل معروف، يُذكر في هذا المحل عند الآيات الدالة على هذا، وإن كان العسل ليس في نفسه مما تنبته الأرض، ولكن نَحْله تَرْعَى فيما تنبته الأرض فتُخْرِجه.
(١) انظر: المجموع (٥/ ٤٥٢)، أضواء البيان (٢/ ٢١٧). (٢) أخرجه البيهقي (٤/ ١٢٥ - ١٢٦). وعقبه: بقوله: «حديث عمر رضي الله عنه في هذا الباب منقطع، وراويه ليس بقوي» ا. هـ. وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٦٦): «رواه البيهقي بإسناد منقطع، والراوي له: عثمان بن عطاء، ضعيف» ا. هـ. وضعفه النووي في المجموع (٤/ ٤٥٣)، وانظر ابن أبي شيبة (٣/ ١٤١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٤١). وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٦٧): «وفي إسناده ليث بن أبي سُليم» ا. هـ. وضعفه أيضا: النووي في المجموع (٤/ ٤٥٣). (٤) انظر: المجموع (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٥)، أضواء البيان (٢/ ٢١٧ - ٢١٨). (٥) هو حب العُصْفُر، كما في المهذب (١/ ١٦١)، القاموس (مادة: القرطم) ص ١٤٨٢. (٦) انظر المجموع (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٤٥٦)، أضواء البيان (٢/ ٢١٨).