وأمثالُ هذا من الأحاديثِ الثابتةِ في تعذيبِ بعضِ أهلِ الفترةِ. وهذا القولُ: أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ في الفترةِ على الإشراكِ، وعلى دِينِ الآباءِ، كما قال أبو طالبٍ في آخِرِ كَلَامِهِ:«إنه على دِينِ الأشياخِ» الذين عَاشُوا في الفترةِ، وأنزلَ اللَّهُ فيه:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}[القصص: الآية ٥٦] وَلَمَّا استغفرَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال:(لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْ ذَلِكَ) واستغفرَ المسلمون لِمَوْتَاهُمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ في ذلك:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الآية (٢)[براءة: الآية ١١٣]. وَلَمَّا قالوا:«لَنَا فِي إبراهيمَ أسوةٌ حسنةٌ، وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه». أنزلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَاّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)} (٣)
[التوبة: الآية ١١٤] والموعدةُ التي وَعَدَهَا إياه: هي المذكورةُ في سورةِ (مريم): {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي
(١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه (عزّ وجلّ) في زيارة قبر أمه، حديث رقم: (٩٧٦) (٢/ ٦٧١). (٢) البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله. حديث رقم: (١٣٦٠) (٣/ ٢٢٢). وأخرجه في مواضع أخرى، انظر الأحاديث رقم: (٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١) ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ... حديث رقم: (٢٤، ٢٥) (١/ ٥٤ - ٥٥) من غير الزيادة التي في آخره، وهي قوله: (فاستغفر المسلمون ... ) وهي عند الواحدي في أسباب النزول ص ٢٦١ - ٢٦٢. (٣) أخرج ابن جرير في هذا المعنى جملة من المراسيل عن مجاهد (١٧٣٢٦) وعمرو بن دينار (١٧٣٢٧) ..