ومن هنا كانت العربُ تُسَمِّي الأرضَ التي لم تُحْفَرْ، وليست مَحلاًّ للحفرِ إذا حُفِرَتْ:(مظلومةٌ) لأَنَّ الحفرَ وُضِعَ في غيرَ موضعِه. ومنه على التحقيقِ قولُ نابغةِ ذبيانَ (١):
أَيْ: بالأرضِ التي ليست مَحَلاًّ لأَنْ يُحْفَرَ فيها، وحفر النؤيِ فيها حَفْرٌ فِي غَيْرِ محلِّه؛ لأنها في فلاةٍ من الأرضِ. هذا هو التحقيقُ، دونَ قولِ مَنْ قال: إن الأرضَ المظلومةَ: التي تَأَخَّرَ عنها المطرُ. هذا ليس بالصحيحِ في معنَى البيتِ. ومنه تقولُ العربُ للترابِ الذي يُخْرَجُ من القبرِ إذا حُفِرَ، تقولُ لَهُ: ظليمٌ، (فَعِيل) بمعنَى (مَفْعولٍ) أي: مظلومٌ؛ لأن العادةَ أن القبورَ إنما تُحْفَرُ في المَحَالِّ التي ليس من شأنِها أن يُحْفَرَ فيها سابقًا، وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الشاعرِ يذكر ميتًا (٢):
يعنِي بـ (غبراءَ): القبر و (مَرْدُود عليها ظَليْمُها) أي: الأرضُ التي أُخْرِجَتْ منها عندَ الحفرِ رُدَّتْ عليها عندَ الدفقِ. هذا أصلُ الظلمِ في لغةِ العربِ، هو وضعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه. وَقَدْ جاءَ في القرآنِ في موضعٍ واحدٍ معناه: النقصُ، وهو قولُه: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا