للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كبيرُ الْمُفَسِّرِينَ محمدُ بنُ جريرٍ الطبريُّ (١)، ونسبَه لقتادةَ والضحاكِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَأَبِي سِنَانَ: أن (ما) بمعنَى: (مَنْ) وعليه فلا إشكالَ، فَخَالِدِينَ فيها إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ عدمَ خلودِه من العصاةِ الذين أُدْخِلُوا فيها لِتُمَحِّصَهُمْ وتطهرهم من الذنوبِ، وغايةُ ما في البابِ أنه أَطْلَقَ (مَا) وَأَرَادَ (مَنْ) (٢)، وإطلاقُ (ما) مُرَادًا بِهَا (مَنْ) كثيرٌ فِي القرآنِ، كقولِه: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [النساء: الآية ٣] أي: مَنْ طَابَ لَكُمْ. وقولُه: {إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: الآية ٦] أي: مَنْ مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ.

والآياتُ موجودةٌ كثيرةٌ غيرُ هذا. أما آيةُ النبأِ: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)} [عم: الآية ٢٣] فالآيةُ التي بعدَها تُبَيِّنُهَا، بقرينةِ آيةٍ فِي سورةِ (ص) فَهِيَ بيانٌ قُرْآنِيٌّ وَاضِحٌ، وخيرُ ما يُفَسَّرُ به القرآنُ القرآنُ؛ لأَنَّ معنَى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)} أي: لَابِثِينَ فيها أَحْقَابًا فِي حالِ كونِهم لَا يذوقونَ فيها بَرْدًا وَشَرَابًا إلا حميمًا (٣) وغساقًا. [فالآيةُ بَيَّنَتْ] (٤) أحقابَ الحميمِ والغساقِ [مع كونِهم يُعَذَّبُونَ] (٥) بأشكالٍ أُخَرَ وأنواعٍ أُخَرَ، غيرِ أنواعِ الحميمِ والغسَّاقِ، وهذا التفسيرُ دَلَّتْ عليه آيةُ (ص) دلالةً واضحةً؛ لأَنَّ اللَّهَ قال: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧)} ثم قال:


(١) انظر: ابن جرير (١٥/ ٤٨١_ ٤٨٣).
(٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٢١)، الدر المصون (٥/ ١٥١).
(٣) يحتمل أن تكون عبارة الشيخ هكذا: «لا يذوقون فيها إلا بردًا وشرابًا وحميمًا وغساقًا». ولضعف التسجيل لم أجزم بذلك.
(٤) في الأصل قدر كلمتين غير واضحتين. وما بين المعقوفين [] زيادة يستقيم بها الكلام.
(٥) في الأصل كلمة غير واضحة. وما بين المعقوفين [] زيادة يستقيم بها الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>