للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال بعضُهم: العاملُ في الحالِ فعلٌ محذوفٌ، تقديرُه: النارُ مَثْوَاكُمْ تَدْخُلُونَهَا خالدينَ فيها. وقال بعضُ العلماءِ: العاملُ في الحالِ معنَى الإضافةِ (١).

ومعنَى: {خَالِدِينَ فِيهَا} لَابِثِينَ فيها على الدَّوَامِ.

{إِلَاّ مَا شَاءَ اللَّهُ} هذه الآيةُ ونظيرتاها في القرآنِ هما اللتانِ أَخَذَ منهما بعضُ أهلِ العلمِ أن النارَ تَفْنَى (٢)، وقد جاءت في القرآنِ ثلاثُ آياتٍ يُفْهَمُ من بعضِ ظاهرِها بعضُ الشيءِ:

أولُها: آيةُ الأنعامِ هذه: {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَاّ مَا شَاءَ اللَّهُ}.

الثانيةُ: آيةُ هودٍ: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَاّ} [{مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: الآيتان ١٠٦ - ١٠٧].

الثالثةُ: آيةُ النبأِ: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)} [النبأ: الآية ٢٣] (٣).

[١٧/أ] / ( ... ) (٤) وجاءَ عن جماعةٍ من الصحابةِ منهم (٥) عُمَرُ بنُ


(١) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٢٠)، الدر المصون (٥/ ١٤٩).
(٢) في مسألة فناء النار راجع: حاوي الأرواح ص ٢٤٨، الرد على من قال بفناء الجنة والنار لابن تيمية، كشف الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للصنعاني، دفع إيهام الاضطراب ص ١٢٢ - ١٢٨.
(٣) في هذا الموضع ذهب بعض التسجيل. وتم استدراك النقص من كلام الشيخ (رحمه الله) عند تفسير الآية (٣٦) من سورة الأعراف. وللاستزادة راجع كلام الشيخ (رحمه الله) على هذه المسألة في دفع إيهام الاضطراب ص ١٢٢ - ١٢٣، معارج الصعود إلى تفسير سورة هود ص ٢٥٤.
(٤) في هذا الموضع جملة غير واضحة، والكلام مستقيم بدونها.
(٥) انظر: ابن جرير (١٥/ ٤٨٤)، ابن كثير (٢/ ٤٦٠)، الدر المنثور (٣/ ٣٥٠)، الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص ٥٣، ٦٩، رفع الأستار ٦٤ - ٨٧، حادي الأرواح ٢٤٩، ٢٥٢.
قال الصنعاني بعد أن ذكر بعض هذه الآثار وأجاب عنها: «فعرفت بطلان نسبة هذا القول إلى ابن مسعود وأبي هريرة، كما عرفت بطلان نسبته إلى عمر» إلى أن قال: «وبعد تحقيقك لما أسلفناه، وإحاطتك علمًا بما سقناه تعلم أن هؤلاء الأربعة من الصحابة الذين هم: عمر، وابن مسعود، وأبو هريرة، وأبو سعيد ... هم بريئون من هذا القول، ومن نسبة فناء النار إليهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب ... » ا. هـ رفع الأستار ص٧٧، ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>