للجندِ تُكْتَبُ فيه أسماءُ الجندِ في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ، ولَمَّا تَخَلَّفَ كعبُ بنُ مالكٍ (رضي الله عنه) في غزوةِ تبوكَ لم يَعْلَمِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه تخلفَ حتى بلغَ تبوكَ؛ لأنه لم يكن عنده ديوانٌ يَكْتُبُ فيه أسماءَ الجندِ، وقام عُمَرُ بنُ الخطابِ لِمَّا أَفْضَتِ الخلافةُ إليه، وكتبَ أسماءَ الجندِ في ديوانٍ؛ فصارَ جميعُ الجندِ المقاتلين مكتوبةٌ أسماؤُهم في دواوينَ، إذا تخلفَ واحدٌ عُرِفَ الوقتُ الذي تخلفَ فيه وَوَجَّهَهُمْ إلى الجهادِ، وأعدَّ لكلِّ جهةٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا بأسمائِه. فهذا نظامٌ عسكريٌّ لم يفعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولكنه إداريٌّ لَا يخالفُ شيئًا من الشرعِ.
ولم يكن في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا زمنِ أبي بكرٍ سِجْنٌ يُوقَفُ فيه المجرمونَ حتى يُحَقَّقَ معهم فيعاقبوا فيه، حتى كان في زمنِ عمرَ بنِ الخطابِ (رضي الله عنه) فَاشْتَرَى دارَ صفوانَ بنِ أميةَ في مكةَ وَاتَّخَذَهَا سِجْنًا.
ومثلُ هذا من الأنظمةِ الإداريةِ لضبطِ أمورِ الرعيةِ مما لا يخالفُ الشرعَ، هذا أمرٌ كان يفعلُه الصحابةُ، وأجمعَ عليه جميعُ المسلمينَ في قرونِهم الماضيةِ، وليس كلامُنا عليه، وإنما كلامُنا على الذين يتبعونَ نظامَ الشيطانِ في التحليلِ والتحريمِ، ويتركونَ نظامَ اللَّهِ، كالذين يقولونَ: إن المرأةَ أضعفُ من الرجلِ، وَصِلَتُهُمَا بالميتِ واحدةٌ، فلابدَّ أن يكونَا سواءً، وتفضيلُه عليها غلطٌ وَحَيْفٌ عليها!! وكالذين يقولونَ: إن قَطْعَ يدِ السارقِ إنه عملٌ وحشيٌّ، لا ينبغي أن يكونَ في النُّظُمِ الإنسانيةِ!! وكالذين يقولونَ: إن الرجمَ والقتلَ بالحجارةِ عملٌ وحشيٌّ، لا ينبغي أن يكونَ في النُّظُمِ الإنسانيةِ!! ونحو هذا مما يقولُه الكفرةُ وأتباعُ الكفرةِ، حتى تَرَكُوا تشاريعَ