عليها، وقالَها إكراهًا وقلبُه مطمئنٌ بالإيمانِ لا يؤاخذُه اللَّهُ بها؛ لأن اللَّهَ قال كما يأتِي في سورةِ النحلِ:{إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ}[النحل: آية ١٠٦] وهذا معنَى قولِه: {إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}.
وقولُه:{وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ} قرأه القراءُ (١): {وإن كثيرًا ليَضلونَ} وقرأه الكوفيون (٢): {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ} فعلى قراءةِ {يَضِلُّونَ} فالفعلُ لازمٌ لا مفعولَ له. والمعنَى: أنهم يَضِلُّون ويذهبونَ عن طريقِ الحقِّ. وعلى قراءةِ الكوفيين {يُضلون} فهو متعدٍّ للمفعولِ، والمفعولُ محذوفٌ. والمعنَى: كثيرًا من الناسِ ليُضلون الناسَ عن طريقِ الحقِّ بأهوائهم (٣). وحَذْفُ المفعولِ إذا دَلَّ المقامُ عليه سائغٌ أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ مشهورٌ.
{بِأَهْوَائِهِم} الأهواءُ: جمع الهوَى، وأصلُ الهوى:(هَوَيٌ) بواوٍ وياءٍ، اجتمعَ فيه موجبَا إعلالٍ فوقعَ الإعلالُ في الحرفِ الأخيرِ الذي هو الياءُ على القاعدةِ الأغلبيةِ (٤).
وأصلُ (الهوى) في لغةِ العربِ ميلُ النفسِ. وكثيرًا ما يُطْلَقُ على ميلِها إلى ما لَا ينبغي (٥)، وربما أُطْلِقَ نادرًا على مَيْلِهَا لِمَا ينبغي (٦).
(١) وَهُمْ: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر. (٢) وَهُمْ: عاصم، وحمزة، والكسائي. انظر: السبعة ص ٢٦٧. (٣) انظر: حجة القراءات ص٢٦٩، الدر المصون (٥/ ١٣٠). (٤) مضى عند تفسير الآية (٥٦) من سورة الأنعام. (٥) السابق. (٦) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٣٨).