للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقولُ: لستُ لأَبِي ولَا لأُمِّي إِنْ لَمْ أَرِدْ في الجيشِ. ليس يعنِي التعليقَ، وإنما يعنِي تحريضَ نفسِه.

قالوا: قولُه: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وقولُه: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} [الفتح: آية ٢٧] قال علماءُ البصرةِ: المرادُ بالتقييدِ بالمشيئةِ في هذا الأمرِ المُحَقَّقِ: هو تعليمُ الْخَلْقِ ألَاّ يتكلموا عن أمرٍ مستقبلٍ إلا مُعَلِّقِينَ بمشيئةِ اللَّهِ، وإنما جِيءَ بالأمرِ المُحَقَّقِ لتوكيدِ ذلك، وأنه لا يَنْبَغِي للإنسانِ أن يتحدثَ عن مستقبلٍ أنه سيقعُ أو سيفعلُ إلا إذا قُيِّدَ بمشيئةِ اللَّهِ، كما قال اللَّهُ لنبيه: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: الآيتان ٢٣، ٢٤] وهذا معنَى قولِه: {إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١٢٨)}.

و (الآيات) جمعُ تصحيحٍ مؤنثٌ، مفردُه (آية)، وقد بَيَّنَّا (١) أن الآيةَ أَصْلُهَا عندَ الْمُحَقِّقِينَ من علماءِ التصريفِ أن أصلَها (أَيَيَة) اجتمعَ فيها موجبَا إعلالٍ، فوقعَ الإعلالُ في الحرفِ الأولِ، على خلافِ القاعدةِ الكثيرةِ المُطَّرِدةِ، وهو جائزٌ، فلو جَرَى على الأغلبِ لكانَ الإعلالُ في الحرفِ الأخيرِ. وقيل: (أيَاه) ولكنَّ الإعلالَ وقعَ هنا في الحرفِ الأولِ، فصارَ (آية) ووزنُه بالميزانِ الصرفيِّ: (فَعَلَة) وحروفُه: فاؤه همزةٌ، وعينُه ولامُه كِلَاهُمَا ياءٌ. هذا أصلُ وزنِها وصرفِها.

وهي في لغةِ العربِ - قد بَيَّنَّا مِرَارًا (٢) - أن (الآية) في لغةِ العربِ تُطْلَقُ إطلاقين، وَذَكَرْنَا هذا كثيرًا في هذه الدروسِ.


(١) مضى عند تفسير الآية (٧٣) من سورة البقرة.
(٢) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>