{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}[الأنعام: آية ١١٨] لأَنَّ المسلمينَ إذا أرادوا أن يَذْبَحُوا سَمَّوُا اللَّهَ (جل وعلا) على ذبائحِهم عند الذبحِ، وكذلك إذا أَرَادُوا أن يَعْقِرُوا الوحشَ سَمَّوْا عند ذلك، وإذا أرادوا أن يُرْسِلُوا جَوَارِحَهُمْ كَالكلابِ والصقورِ والبزاةِ أَرْسَلُوهَا وَسَمَّوُا اللَّهَ على الصيدِ عندَ إرسالِها؛ ولذا قال لهم اللَّهُ:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}.
قوله:{فَكُلُوا} أصلُه (اؤكلوا) لأنه مضارعُ (أَكَلَ)(١)
ومعروفٌ في لغةِ العربِ ثلاثةُ أفعالٍ من فعلِ الأمرِ هي الأمرُ من (أَخَذَ)، و (أَمَرَ)، و (أَكَلَ) كُلُّهَا يجوزُ حذفُ الهمزةِ في الأمرِ (٢)، فتقولُ في (أَخَذَ) في أَمْرِهَا: (خُذْ)(٣)، وفي أَمْرِ (أَكَلَ): كُلْ، وفي أَمْرِ (أَمَرَ) مُرْ (٤). أما (أَمَرَ) إذا كان قَبْلَهَا حرفُ عطفٍ فالأجودُ رَدُّهَا إلى الأصلِ (٥)، كقولِه:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ}[طه: آية ١٣٢]
(١) وقد أخرجه ابن أبي حاتم، وابن جرير وغيرهما عن ابن عباس (رضي الله عنهما) كما أخرجه عن غيره مرسلاً. انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٣٧٨، ١٣٨٠)، وابن جرير (١٢/ ٧٨) فما بعدها، أسباب النزول للواحدي ص٢٢٣. وراجع ما سبق عند تفسير الآية (٥٧) من سورة الأنعام.