وسلامُه) صغيرٌ، فَعُرِفَ أنه أَمَرَهُ بأنه إن بلغَ وَالِدَاهُ أو أحدُهما الْكِبَرَ أن يَبَرَّهُمَا، وهما قد مَاتَا، لا يُمْكِنُ بِرُّهُمَا، عَرَفْنَا من ذلك أنه يأمرُه ليُشرِّعَ للناسِ على لسانِه - صلى الله عليه وسلم -، وقد بَيَّنَّا مِرَارًا أن مِنْ أساليبِ اللغةِ العربيةِ [١٥/ب] المعروفةِ: / أن الإنسانَ يُخَاطِبُ إنسانًا والمرادُ عندَه بالخطابِ غيرُه (١)، وَذَكَرْنَا فيه مرارًا المثلَ المعروفَ:(إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةْ)(٢)
وَبَيَّنَّا فيما مَضَى أنه مِنْ رَجَزٍ لرجلٍ من بني فزارةَ، يُسَمَّى: سهل بن مالكٍ، نَزَلَ في بيتِ حارثةَ بنِ لأم الطائيِّ، ووجدَه غائبًا، فأكرَمَتْه أُخْتُهُ، وَأُعْجِبَ بِجَمَالِهَا، فَأَرَادَ أن يُعَرِّضَ لها بالخطبةِ فخاطبَ أُخرى غيرَها قائلاً:
والشاهدُ من هذا الرَّجَزِ قولُه:«إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةْ»
(١) انظر: ابن جرير (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٧، ٥٠٠)، (٣/ ١٩١)، بصائر ذوي التمييز (١/ ١٠٩)، فتح الباري (٣/ ١٧٤، ٣٥٥). (٢) انظر: المثل ومناسبته في كتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلَاّم ص ٦٥، (وانظر معه في الهامش رقم (٢)، مجمع الأمثال للميداني (١/ ٨٠ - ٨١) .. (٣) هذا من سبق اللسان. وإلا فهي أخته.