وَأَحَبَّتْهُ؛ ولذا قال:{وَلِيَرْضَوْهُ} ثم تسببَ عن رِضَاهُمْ ومحبتِهم له أنهم فَعَلُوهُ واقترفوه؛ ولذا جاءَ بعدَها بقولِه:{وَلِيَقْتَرِفُوا}.
وقوله:{وَلِتَصْغَى} هو معطوفٌ على {غُرُورًا} والمعنَى: يُوحِي بعضُهم إلى بعضِ زخرفِ القولِ لأجلِ الغرورِ. أي: لأجلِ أن يغروهم؛ ولأجلِ أن تَصْغَى. و (تصغى) معناه: تَمِيلُ. تقولُ العربُ:«صَغَى يَصْغُو»، و «صَغَى يَصْغَى»، و «صَغِيَ يَصْغَى» كلها بمعنَى: مَالَ إليه، و «أَصْغَى يُصْغِي إصغاءً» أيضًا إذا مَالَ (١). وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ، وفي القرآنِ العظيمِ:{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}[التحريم: آية ٤] أي: مَالَتْ إلى أَمْرٍ تَعْلَمَانِ أن النبيَّ لَا يحبه.
وقولُه هنا:{وَلِتَصْغَى} أي: تميلُ إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنونَ بالآخرةِ، ومادةُ (صَغَى) تُسْتَعْمَلُ واويةَ اللامِ ويائيةَ اللامِ. تقولُ العربُ:«صَغَى يَصْغَى»، و «صَغَى يَصْغو»، و «صَغِيَ يَصْغَى»، كلها بمعنَى: مَالَ. وأصغَى الإناءَ: إذا أَمَالَهُ، ومنه: رَجُلٌ مُصْغَى الإناءِ. إذا كان منقوصَ الحظِّ. تقول:«بنو فلانٍ يُصغون إناءَ فلانٍ». إذا كانوا ينقصونه من حَقِّهِ؛ لأن الإناءَ المائلَ لا يحملُ من الملءِ قدرَ ما يحملُه الإناءُ المعتدلُ، فالناسُ إذا وَضَعَتْ أوانيَها لِتُمْلأَ لها فالإناءُ الْمُصْغَى- أعني المائلَ- لا يحملُ كثيرًا، بخلافِ الإناءِ المعتدلِ فإنه يمتلئُ. وهذا معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ (٢)، ومنه قولُ غسانَ بنِ وعلةَ، ويُروى للنمرِ بنِ
(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ٥٨)، القرطبي (٧/ ٦٩)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٥)، الدر المصون (٥/ ١١٩). (٢) انظر: المفردات (مادة: صغا) ص٤٨٥.