فَأَطْلَقَ على الشيطانِ: شاطن. والشاطنُ: اسمُ فاعلِ (شطن) بلَا خِلَافٍ.
الوجهُ الثاني في وزنِ الشيطانِ بالميزانِ الصرفيِّ - وقد أشارَ له أيضًا سيبويه في كتابِه -: أن أصلَه من (شاط، يشيط). وعلى هذا: فأصلُ مادتِه (شَيَط) فاءُ المادةِ: شينٌ، وَعَيْنُهَا: ياءٌ، ولامُها: طاءٌ. وعلى هذا فوزنُه بالميزانِ الصرفيِّ:(فَعْلان) لا (فَيْعَال)، والعربُ تقولُ:«شاطَ يَشِيطُ» إذا هَلَكَ. ومنه قولُ الأَعْشَى - ميمونِ بنِ قَيْسٍ (١):
وعلى هذا القولِ الأخيرِ، أن وزنَه (فَعْلَان) وأنه مِنْ (شَاطَ يشيط) فمعناهُ: أنه هالكٌ لا محالةَ؛ لِمَا سَبَقَ له من الشقاءِ والعذابِ، وعلى هذا فمعنَى:{شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} أي: عتاتهم المتمردين في الطغيانِ، الفائقين جنسَهم وأمثالَهم في الكفرِ والمعصيةِ.
وقولُه:{شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} فيه وجهانِ معروفانِ من التفسيرِ (٢):
أحدُهما: وهو الأظهرُ الصحيحُ، وقد جاءَ في حديثٍ مرفوعٍ عن أَبِي ذَرٍّ (رضي الله عنه) أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له:«يَا أَبَا ذَرٍّ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ» فقال أبو ذر: أَوَللإِنْسِ شياطينُ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ». وفي بعضِ رواياتِه:«أَنَّ شَيَاطِينَ الإِنْسِ شَرٌّ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ»(٣).
(١) البيت للنابغة، وقد مضى عند تفسير الآية (٤٣) من هذه السورة. (٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٣٧١ - ١٣٧٢) ابن جرير (١٢/ ٥١). (٣) مضى عند تفسير الآية (٤٣) من سورة الأنعام.