للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعني: لَعَلَّنِي. ومنه قولُ أَبِي النجمِ (١):

قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ نَعْمَائِهِ ... أَنَّ تُغَذِّي الْقَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ

(أَنَّّ) يعني: لَعَلَّ.

وعلى هذا القولِ فالمعنَى: وما يشعرُكم، وما يدريكم لَعَلَّهَا إذا جاءت لَا يؤمنونَ. قالوا: و (لعل) تأتِي بعدَ (ما يدريك) و (ما يشعرك) وَمِنْ إِتْيَانِهَا بعدَ (ما يدريك) {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)} [الشورى: آية ١٧] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)} [الأحزاب: آية ٦٣] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)} [عبس: آية ٣] فعلَى هذا الوجهِ الذي اختارَه ابنُ كثيرٍ (٢) وقال به سيبويه (٣) أن معنَى (أَنَّ) هُنَا: (لَعَلَّ). والمعنَى: وما يشعرُكم ماذا يكونُ، لَعَلَّهَا إذا جاءت لا يؤمنونَ. قالوا: ويؤيدُ هذا المعنَى: ما في مصحفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ لأن في مصحفِ أُبَيٍّ «وَمَا أَدْرَاكُمْ لَعَلَّهَا إذا جاءت لا يؤمنونَ» (٤) ومثلُ هذا كالتفسيرِ؛ لأنه ليس بِقُرْآنٍ.

هذه الأوجهُ الثلاثةُ في قولِه: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)} [الأنعام: آية ١٠٩].


(١) البيت في الكتاب (٣/ ١١٦)، ابن جرير (١٢/ ٤٣)، القرطبي (٧/ ٦٤) الدر المصون (٥/ ١٠٣). وفيها «ادن من لقائه».
(٢) لعل قوله «ابن كثير» سبق لسان. والمراد: (ابن جرير) كما سبق. ويدل عليه أن ابن كثير لم يرجح هذا القول.
(٣) كما في الكتاب (٣/ ١٢٣).
(٤) انظر: الكشاف (٢/ ٣٤)، القرطبي (٧/ ٦٥)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٢)، الدر المصون (٥/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>