وعلى هذا القولِ فالمعنَى: وما يشعرُكم، وما يدريكم لَعَلَّهَا إذا جاءت لَا يؤمنونَ. قالوا: و (لعل) تأتِي بعدَ (ما يدريك) و (ما يشعرك) وَمِنْ إِتْيَانِهَا بعدَ (ما يدريك) {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)} [الشورى: آية ١٧] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)} [الأحزاب: آية ٦٣] {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)} [عبس: آية ٣] فعلَى هذا الوجهِ الذي اختارَه ابنُ كثيرٍ (٢) وقال به سيبويه (٣) أن معنَى (أَنَّ) هُنَا: (لَعَلَّ). والمعنَى: وما يشعرُكم ماذا يكونُ، لَعَلَّهَا إذا جاءت لا يؤمنونَ. قالوا: ويؤيدُ هذا المعنَى: ما في مصحفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ لأن في مصحفِ أُبَيٍّ «وَمَا أَدْرَاكُمْ لَعَلَّهَا إذا جاءت لا يؤمنونَ»(٤) ومثلُ هذا كالتفسيرِ؛ لأنه ليس بِقُرْآنٍ.
هذه الأوجهُ الثلاثةُ في قولِه: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)} [الأنعام: آية ١٠٩].
(١) البيت في الكتاب (٣/ ١١٦)، ابن جرير (١٢/ ٤٣)، القرطبي (٧/ ٦٤) الدر المصون (٥/ ١٠٣). وفيها «ادن من لقائه». (٢) لعل قوله «ابن كثير» سبق لسان. والمراد: (ابن جرير) كما سبق. ويدل عليه أن ابن كثير لم يرجح هذا القول. (٣) كما في الكتاب (٣/ ١٢٣). (٤) انظر: الكشاف (٢/ ٣٤)، القرطبي (٧/ ٦٥)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٢)، الدر المصون (٥/ ١٠٣).