سبعيتانِ (١): قَرَأَ هذا الحرفَ أبو عمرٍو وابنُ كثيرٍ وشعبةُ عن عاصمٍ في روايةِ: {وما يشعركم إِنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} بكسرِ {إِنَّها} وياءِ الغيبةِ فِي {يؤمنون}: {وما يشعركم إنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} قراءة أَبِي عمرٍو: {وما يُشعِرْكم إِنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} وقراءة ابنِ كثيرٍ وشعبةَ عن عاصمٍ في روايةِ: {وما يُشعِرُكُم إِنَّها إذا جاءت لا يؤمنون} فاتفقَ ابنُ كثيرٍ وَأَبُو عمرٍو وشعبةُ عن عاصمٍ - في روايةٍ - على كسرِ {إِنَّها} وياءِ الغَيبةِ في قولِه: {يؤمنون}.
وقراءةُ أَبِي عمرٍو هذه وابنِ كثيرٍ وروايةِ شعبةَ هي أوضحُ القراءاتِ (٢)، واضحةٌ لَا إشكالَ في الآيةِ عليها، فمتعلقُ الإشعارِ محذوفٌ (٣)، والمعنَى {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} ما يُدْرِيكُمْ ماذَا يكونُ.
ثُمَّ بَيَّنَ بخبرٍ مؤكدٍ:{إِنَّها إذا جاءت}{إنَّها} أي: الآيةُ المقترحةُ إذا جاءتهم لا يؤمنون. كما قال:{وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَاّ يُؤْمِنُوا بِهَا} وكما قال جل وعلا: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (١٥)} [الحجر: آية ١٥] وكقولِه: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}[الأنعام: آية ١١١] ونحو ذلك من الآياتِ فقراءةُ ابنِ كثيرٍ وأبي عمرٍو وَشُعْبَةَ - في روايةٍ - لا إشكال في الآيةِ عليها، قراءة أبي عمرٍو: {وَمَا يُشْعِرْكُمْ
(١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٠٠، النشر (٢/ ٢٦١). (٢) في توجيه هذه القراءات انظر: الموضح لابن أبي مريم (١/ ٤٩٢)، حجة القراءات ص٢٦٥، القرطبي (٧/ ٦٤)، البحر المحيط (٤/ ٢٠١)، الدر المصون (٥/ ١٠١). (٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٠١).