للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَسُكِّنَ المضارعُ تَخْفِيفًا، وكذلك قد تُسَكِّنُ العربُ حَرْفًا مُتَحَرِّكًا غيرَ حرفِ الإعرابِ تَخْفِيفًا، وعليه قراءةُ حمزةَ (١): {أَرْنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: آية ١٢٨] وقراءةُ حفصٍ (٢): {ويخشى الله وَيَتَّقْه فأولئك هم الفائزون} [النور: آية ٥٢] لأن، «أَرْنَا» أصلُه (أَرِنَا) سُكِّنَ في قراءةِ حمزةَ تَخْفِيفًا، وكذلك في لسانِ العربِ، كقولِ الشاعرِ (٣):

أَرْنَا إِدَاوَةَ عَبْدِ اللَّهِ نَمْلَؤُهَا ... مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ ظَمِئُوا

وكذلك قراءةُ حفصٍ عَنْ عَاصِمٍ: {ويخشى الله ويَتَّقْه} بِسُكُونِ القافِ؛ لأن أصلَها (ويتَّقِه) والقافُ متحركةٌ، سُكِّنَتْ للتخفيفِ، وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الشاعرِ (٤):

وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعْهُ ... وَرِزْقُ اللَّهِ مُؤْتَابٌ وَغَادِ

وقولُ الراجزِ (٥):

قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا سَوِيقَا ... وَهَاتِ خُبْزَ الْبُرِّ أَوْ دَقِيقَا

هذا توجيهُ قراءةِ أَبِي عمرٍو: {وما يُشْعِرْكُم}.

وفي قولِه: {أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)} قراءتانِ


(١) مضى عند تفسير الآية (٥٤) من سورة البقرة. ونِسْبَة هذه القراءة لحمزة وَهْم، وإنما قرأ بها ابن كثير من السبعة، وأما حمزة فقرأها بالكسر. انظر: السبعة لابن مجاهد ص١٧٠، المبسوط لابن مهران ص١٣٦.
(٢) السابق.
(٣) السابق.
(٤) السابق.
(٥) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>