للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سِبَابًا. إذا هَجَا كُلُّ واحدٍ منهما الآخَرَ وقال فيه قولاً قَبِيحًا. والسِّبابُ: المهاجاةُ والمشاتمةُ. وسِبُّ الرجلِ هو الذي يُكَافِئُهُ فيردُّ عليه إذا سَبَّهُ (١). ومنه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ (رضي الله عنه) (٢):

لَا تَسُبَّنِّني فَلَسْتَ بِسِبِّي ... إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الكريمُ

والمعنَى: لَا تَهْجُوا أصنامَهم وتقولوا ما هي متصفةٌ به من الخساسةِ، فيتسببُ عن ذلك أن يَسُبُّوا اللَّهَ (جل وعلا). وإذا سَبُّوا اللَّهَ معناه: أنهم قالوا فيه ما ليسَ بواقعٍ؛ لأَنَّ اللَّهَ ليس مُتَّصِفًا إلا بالكمالِ والجلالِ، فليس فيه نَقْصٌ حتى يكونَ مَوْضِعًا للسبِّ. ولكن الكفرةَ الفجرةَ يكذبونَ.

فمعنَى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ} يتكلمونَ فيه بما لَا يليقُ بكمالِه وجلالِه (جل وعلا).

وقولُه: {عَدْوًا} العَدْوُ معناه: الظلمُ والعدوانُ. أي: فَيَسُبُّوهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وهو خالقُهم ورازقُهم المحسنُ إليهم (٣).

وإعرابُ قولِه: {عَدْوًا} فيه أَوْجُهٌ من الإعرابِ معروفةٌ (٤):

أحدُها: أنه مَصْدَرٌ منكَّرٌ بمعنَى الحالِ، أي: فيسبوه في حالِ كونِهم مُعْتَدِينَ ظَالِمِينَ.


(١) انظر: المفردات (مادة: سبب) ٣٩١، القرطبي (٢/ ١٨١)، بصائر ذوي التمييز (٣/ ١٦٩)، اللسان (مادة: سبب) (٢/ ٧٧).
(٢) البيت في اللسان (٢/ ٧٨)، وقد عزاه لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وانظر: القرطبي (٢/ ١٨١).
(٣) انظر: ابن جرير (١٢/ ٣٥)، القرطبي (٧/ ٦١)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٠)، المفردات (مادة: عدا) ص٥٥٣.
(٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٠٠)، الدر المصون (٥/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>