للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (١) فكما أن المؤمنين يعلمونَ صفاتِ رَبِّهِمْ - صفاتِ الكمالِ والجلالِ - ولَا يُحِيطُونَ بكيفيةِ كُنْهِهَا فكذلكَ يرونَه يومَ القيامةِ بعيونِهم ولا تُحِيطُ به أبصارُهم.

والحاصلُ هو ما قَدَّمْنَاهُ: أن التحقيقَ في رؤيةِ اللَّهِ بعيونِ الرؤوسِ بالأبصارِ أنها جائزةٌ عَقْلاً في الدنيا والآخرةِ، ممتنعةٌ شَرْعًا في الدنيا، جائزةٌ [نَقْلاً وَعَقْلاً] (٢) وواقعةٌ في الآخرةِ بالأحاديثِ المتواترةِ والآياتِ القرآنيةِ كَمَا بَيَّنَّا.

وقولُه: {لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} الأبصارُ: جمعُ بَصَرٍ، ولعلماءِ اللغةِ حدودٌ متقاربةٌ في معنَى البصرِ (٣):

قال بعضُهم: البصرُ: العينُ، إلا أنه مُذَكَّرٌ.

وقال بعضُهم: البصرُ: حاسةُ الرؤيةِ.

وقال بعضُهم: البصرُ: حِسُّ العينِ. أي: إحساسُها الذي تُدْرِكُ به المرئياتِ.

وقال بعضُهم: البصرُ: هو الجوهرُ اللطيفُ الذي رَكَّبَهُ اللَّهُ في حاسةِ الرؤيةِ تُرَى به المُبْصَراتُ. معناه: أن هذا البصرَ الذي في العينِ - المعنَى القائمَ فيها، الذي تُدْرِكُ به الْمُبْصَرَاتِ - لا يحيطُ بخالقِ السماواتِ والأرضِ وإن كانوا يرونَه، كما جاءَ في الآياتِ القرآنيةِ.


(١) قطعة من حديث أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث (٤٨٦)، (١/ ٣٥٢).
(٢) في الأصل: «جائزة وواقعة عقلا في الآخرة» , وما بين المعقوفين زيادة ينتظم بها الكلام.
(٣) انظر: المفردات (مادة: بصر) ص ١٢٧، المصباح المنير (مادة: بصر) ص ٢٠، الكليات ص ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>