فقوله:«إن الريح للعادي» أن الدولة والظفر للذي يعدو فينهب فيأخذ، هذا معنى قوله. وهذا معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الآخر (١):
إذا هبَّتْ رِيَاحُكَ فاغْتَنِمْهَا ... فَإِنَّ لِكُلِّ عَاصِفةٍ سُكُون
قال بعضهم:(إن) هنا اسمها ضمير الشأن، والمبتدأ وخبره خبرها، ومعنى:(هبت رياحك) أي. دالت دولتك فاغتنم الفرصة (فإن لكل عاصفة سكون) أي: لكل دولة تولٍّ ودبور، هكذا قاله بعض العلماء. وهذا معنى قوله:{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}.
{وَلَا تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} هذه وصايا سماوية، وتعاليم من رب العالمين عظيمة، من أخذ بها ظفر، ومَنْ تَرَكَها فشل وذهبت ريحه لا شك.
وقوله:{وَاصْبِرُواْ} الصبر في لغة العرب معناه: حبس النفس (٢). تقول العرب: فلان صبر نفسه. أي: حبسها على المكروه، وشجعها على الشيء الصعب، هذا معنى الصبر في لغة العرب، ومادته تتعدى وتلزم، تقول العرب: صبر فلان فهو صابر أي: كان متصفاً بالصبر، وصبر نفسه؛ أي: حبسها على المكروه. متعدياً للمفعول. ومن أمثلة تعديه للمفعول قوله تعالى:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم ... } الآية [الكهف: الآية ٢٨]. وقول
(١) البيت في القرطبي (٨/ ٢٤)، البحر (٤/ ٥٠٣)، الدر المصون (٥/ ٦١٧). (٢) مضى عند تفسير الآية (٤٥) من سورة البقرة.