سببية. والمعنى: أن التنازع سبب للفشل، والفشل: عدم النجاح والضعف والخور وعدم التمكن. والفاء سببية، والمضارع منصوب بعدها بـ (أن) المضمرة كما هو معلوم في محله. وقوله:{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} معطوف على المنصوب بـ (أن) المضمرة قبله.
وقوله:{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} للعلماء في المراد بالريح هنا أقوال متقاربة لا يكذب بعضها بعضاً (١):
قال بعضهم:{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} معناه: تذهب قوتكم. وهذا كالتوكيد لقوله:{فَتَفْشَلُواْ}؛ لأن من فشلوا فقد ذهبت قوتهم، وحاصل الريح هذه في كلام العرب أنهم يريدون بها الدولة أعْنِي: وتذهب دولتكم ويكون الأمر إلى غيركم؛ لأن العرب تقول:«هَبَّتْ رِيحُ فُلَانٍ». أي: دالت دولته وجاء وقته الذي يتمكن به. وهذا معنى معروف في كلام العرب وفي لُغَتِهَا التي نزل بها القرآن، وهو معْنًى مشهور معروف. «هبت ريحك فاغتنم» أي: دالت دولتك وجاء الوقت الذي أنت تتمكن فيه. هذا معناه معروف في كلام العرب، وعلى هذا المعنى {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي: تَنْعَدِمُ دَوْلَتُكُمْ وتضيع، ويصير الأمر إلى غيركم، وهذا المعنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الشاعر (٢):
(١) انظر: ابن جرير (١٣/ ٥٧٥)، القرطبي (٨/ ٢٤)، البحر (٤/ ٥٠٣)، الأضواء (٢/ ٤١٤). (٢) البيتان في الأغاني (٢٠/ ٣٩١)، فصل المقال في شرح كتاب الأمثال (١/ ٣٤٠)، والبيت الثاني في البحر (٤/ ٥٠٣)، الدر المصون (٥/ ٦١٧)، وقد ذكرهما الشيخ (رحمه الله) في الأضواء (٢/ ٤١٥).