أما نصيب اليتامى والمساكين فلا يعطى إلا لفقرائهم، فلا يُعْطَى يَتِيمٌ غنيٌّ ولا مسكين غني.
واليتيم من بني آدم: هو من مات أبوه (١). وغلط قوم فقالوا: اليتيم من الآدميين: من مات أبوه وأمه، قالوا: قال مجنون ليلى (٢):
إِلى اللهِ أشْكو فَقْدَ لَيْلَى كَمَا شَكَا ... إِلى اللهِ فَقْدَ الْوَالِدَيْنِ يَتِيمُ
فسمّاه يتيماً بفقد الوالدين. والصواب: فقد الأب وَحْدَهُ يَكْفِي في يُتْمِهِ.
وابن السبيل: هو المنقطع عن بلاده. والسبيل: الطريق. وإنما قال له: ابن السبيل كأنه يقول: ولد الطريق. وتسميته ولد الطريق فيه للعلماء وجهان:
أحدهما: أنه كثر سلوكه لها، والعرب إذا كثرت ملازمة الشيء للشيء قالوا ابنه، ومنه قول غيلان ذي الرمة (٣):
وردتُ اعتِسَافاً والثُّريا كأنَّها ... على قمةِ الرأسِ ابن ماء مُحَلَّقِ
فسمى طير الماء الملازم له: ابن الماء، فلما كان المسافر ملازماً للطريق قيل له: ابن الطريق.
وقال بعض العلماء: كأن الفلاة تمخّضت عنه كما تتمخّض النتوج عن ولدها فرمتنا به كما ترمي الحامل بما في بطنها. وهذا
(١) تقدم عند تفسير الآية (١٥٢) من سورة الأنعام.(٢) البيت في ديوانه ص١٨٨.(٣) البيت في تاريخ دمشق (٢٤/ ٢٥٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute