للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(تأذن) تفعَّل من الأذان، والأذان في لغة العرب: الإعلام، ومنه أذان الصلاة؛ لأنه الإعلام بدخول وقتها مع الدعاء لها، وقد قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} [التوبة: آية ٣] والعرب تقول: آذنني: أعلمني. ومنه قول الحارث بن حِلِّزَة اليشكري (١):

آذَنَتْنَا بِبَيْنِها أسماءُ ... ربَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثواءُ

فتأذن معناه تَفَعَّل من الأذان بمعنى الإعلام، أي: أعلم الله الخلق. وقال بعض العلماء (٢): (تأذن) بناء هذا الفعل على (تفعّل) يجعله كأفعال القسم. ولذا جاء اللام في قوله: {لَيَبْعَثَنَّ} معناه أعلم الله جل وعلا. وهذا الإعلام في معنى القسم، أو كأنه مؤكد بالقسم بدليل اللام في قوله: {لَيَبْعَثَنَّ}.

{لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} أي: ليسلطن عليهم، أي: اليهود {مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} يسومهم معناه: يُذيقهم سوء العذاب. العرب تقول: سامه العذاب: إذا أذاقَهُ إِيَّاهُ وعَذَّبَهُ به، وهو معنىً معروف في كلام العرب، ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلَّقَتِه (٣):

إذا مَا المَلْكُ سَامَ الناسَ خَسْفًا ... أبيْنا أن نُقِرَّ الذُّلَّ فينَا

{إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} يوم القيامة إنما سُمي يوم القيامة؛ لأن الناس يقومون فيه لخالق السماوات والأرض، كما قال جل وعلا: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)} [المطففين: آية ٦] وقيل له (القيامة) كما قيل


(١) مضى عند تفسير الآية (١٢٨) من سورة الأنعام.
(٢) انظر: الدر المصون (٥/ ٥٠٠ - ٥٠١).
(٣) تقدم هذا الشاهد عند تفسير الآية (٤٩) من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>