ابن مسعود، نفى عنه النسل والعقب، وكان أبو عبد الله القرطبي (رحمه الله) في تفسير سورة البقرة (١) في الكلام على قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ}[البقرة: آية ٦٥] يقول: إن الصحيح أن التحقيق أن الممسوخ لا يولد له، ولا يكون له نسل ولا عقب، ولا يعيش، وأن هذا الحديث الثابت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود، الذي أخرجه مسلم في كتاب القدر يدل على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول الأمر يظن بعض الشيء، وأن الله علّمه فجزم بأنه لا يكون له نسل ولا عقب. وهذا أظهر وأقرب، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم هذا الأخير المذكور من حديث ابن مسعود أن القِرَدَة والخنازير كانوا موجودين قبل مَسْخِ بَنِي إِسْرَائِيل، وهذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. وهذا معنى قوله: {فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)} [الأعراف: آية ١٦٦].
القردة: جمع القرد، وهو الحيوان المعروف، وهو مِنْ أَخَسّ الحيوانات، والدليل على أنه من أخس الحيوانات أن الله مسخ في صورته من أراد إذلالهم وإهانتهم وصَغَارَهم، وهذا معروف أن القرد من أخس الحيوانات. وقد قال الشاعر (٢):
(١) القرطبي (١/ ٤٤١ - ٤٤٢). (٢) البيت لأبي الفضل الغسَّاني الجلياني، وهو في تُحفة القادم لابن الأَبَّار ص ١٢٩، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أُصَيْبِعة ص ٦٣٤، ومسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعدوي (٩/ ٥٠٤). وفي جميع المصادر: (السَّبُع) في موضع (الأسد) هنا.