بالمدينة أقوام لو علموا أنك تلقى كيدًا ما تخلف عنك منهم أحد (١).
ونحو هذا من الكلام؛ فثبتوا وصمدوا عند هذا الخوف العظيم، وثبتوا أمام هذا الطمع العظيم، بخلاف الاسرائيليين -كما بيّنا وكما جاء هنا في الأعراف- من سقوطهم أمام الطمع، وكما قدمنا في سورة المائدة من سقوطهم أمام الخوف، وهذا معنى قوله:{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}[الأعراف: آية ١٦٣] البلاء معناه الاختبار، وهو يقع بالخَيْرِ والشَّرِّ، كما قال:{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[الأعراف: آية ١٦٨]، ولم ينجحوا في هذا البلاء إلا الذين عَصَمَهُم الله جل وعلا.