عظيمٌ من الله، كما أشار له في قوله:{وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}[طه: آية ٨٠] على أحد التفسيرين. فلما وعدكم الله هذا الوعد العظيم الذي فيه كل هذا من الخير عَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُم بِذَلِكَ الوعد، أي: عجلتم عنه، وسبقتموه، وعبدتم العجل، ولم تنتظروا الخير الذي وعدكم الله به، وجئتم قبله بكل شر وسوء وخبث. والدليل على أنّ هذا هو تفسير الآية الصحيح: أنّ الله قال في سورة طه: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي}[طه: آية ٨٦] هذا هو الأظهر في معنى الآية الكريمة: {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} أعجلتم عن أمر ربكم بانتظار موسى، وانتهاء الوعد، وإتيانكم بكل خير تصلح به دنياكم وآخرتكم، عجلتم عن هذا كله، وعبدتم العجل، وكفرتم بالله والعياذ بالله.
{وَأَلْقَى الألْوَاحَ} جاء في حديث رواه ابن أبي حاتم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ»(١)
واستدل لهذا بأن موسى
(١) روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم:
١ - ابن عباس عند أحمد (١/ ٢٧١)، والحاكم (٢/ ٣٢١، ٣٨٠)، وابن حبان (الإحسان ٨/ ٣٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٢)، (٧/ ١٠٤)، وابن أبي حاتم (٥/ ١٥٧٠)، والخطيب في تاريخه (٦/ ٥٦)، (٨/ ١٢)، وابن عديّ (٤/ ١٥٨٠)، (٧/ ٢٥٩٦)، وذكره السيوطي في الدر (٢/ ١٢٧)، وعزاه لعبد بن حميد وأحمد البزار وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه. وهو في المشكاة (٥٧٣٨)، وصححه الألباني، وهو في الكنز (٤٤١١١)، (٤٤١٢٦). ٢ - أنس عند الطبراني في الأوسط (٧/ ٩٠) والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٦٠)، وابن عدي (١/ ٢٠٣)، وقال: «هذا حديث باطل بهذا الإسناد» اهـ. وفي (٤/ ١٥٨٠)، وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٥٣)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات» اهـ. وهو في الكنز (٤٤١١٠)، (٤٤١٢٦). ٣ - ابن عمر عند ابن عدي (٧/ ٢٤٩٣)، وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٥٣)، وقال: «رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وصَحَّحَهُ ابن حبان» اهـ. ٤ - أبو هريرة عند الخطيب في تاريخه (٨/ ٢٨)، هو في الكنز (٤٤١١٠)، (٤٤١٢٦)، وانظر في الكلام على هذا الحديث: كشف الخفاء (٢/ ٢١٨)، تذكرة الموضوعات (٢٠٤)، إتحاف السادة المتقين (٦/ ٣٦٣).