للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجنة إلى طريق النار، وهذا أكثر إطلاقاته. ومنه بهذا المعنى: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: آية ٧] وإطلاق الضلال مرادًا به الذهاب عن علم شيء، فليس من الضلال في الدين، فكل من ذهب عن علم شيء تقول العرب: ضل عنه. ومنه بهذا المعنى قول أولاد يعقوب لأبيهم: {إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: آية ٩٥]، أي: ذهابك عن معرفة حقيقة يوسف، هو قد مات من زمان وأنت كل يوم تسأل عنه.

وكقولهم فيه: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [يوسف: آية ٨] لا يعنون الضلال في الدين، وإنما يعنون الذهاب عن حقيقة الأمر حيث زعموا أنه فَضَّل يوسف وأخيه عليهم، وأنهم أكثر نفعًا على أبيهم من يوسف وأخيه، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} أي: تذهب عن علم معرفة المشهود به {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: آية ٢٨٢]، ومنه بهذا المعنى: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَاّ يَضِلُّ رَبِّي} [طه: آية ٥٢] أي: لا يذهب عنه علم شيء سبحانه وتعالى عن ذلك، ومنه بهذا المعنى قول الشاعر (١):

وَتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا ... بَدَلاً أرَاهَا في الضَّلالِ تَهِيمُ

أي: في عدم معرفة الحقيقة حيث ظنت أني أبغي بها بدلاً، والأمر على خلاف ذلك.

الاستعمال الثالث: هو استعمال العرب الضلال في الغيبة والاضمحلال، يقولون لكل شيء غاب واضمحل يقولون فيه: ضَلَّ، كقولهم: ضل السمن في الطعام. إذا غاب واضمحل فيه، ومنه بهذا


(١) مضى عند تفسير الآية (٣٩) من سورة الأنعام.

<<  <  ج: ص:  >  >>