وضع العبادة في عجلٍ مصطنع جماد!! من عبد هذا وأعطاه حق الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وأكبر أنواع الظلم: وضع العبادة في غير موضعها كظلم هؤلاء بعبادة هذا العجل؛ ولأجل ذلك كثر في القرآن إطلاق الظلم على الشرك بالله كقوله:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[لقمان: آية ١٣] وقوله: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[البقرة: آية ٢٥٤] وقوله: {وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)} [يونس: آية ١٠٦] أي: من يعبد عجلاً مصطنعًا فهو من الظالمين الواضعين العبادة في غير موضعها كما هو ظاهر.
قوله:{وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ} كناية عَنْ شِدَّةِ النَّدَمِ، فكُلّ مَنْ أصَابَهُ نَدَمٌ شَدِيدٌ حتى بقي حائرًا من شِدَّةِ نَدَمِهِ تقول العرب: سُقِطَ فِي يَدِهِ (١). فمعنى:{وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ} لما ندموا غاية الندم وبقوا مُتَحَيِّرينَ على كُفْرِهِمْ بالله وعبادتهم لعجل مصطنع {وَرَأَوْاْ} رأى هنا بمعنى علم (٢). أي: وعلموا علمًا يقينًا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ} ضلوا عن طريق الصواب والرشد، وقد بيّنا في هذه الدروس مرارًا (٣) أن الضلال جاء في القرآن إطلاقه على ثلاثة معان، وهي إطلاقات معروفة مشهورة في كلام العرب مستفيضة فيه، فمن إطلاقات الضلال: إطلاقه على الذهاب عن الإيمان إلى الكفر، وعن طريق
(١) انظر: القرطبي (٧/ ٢٨٥)، الدر المصون (٥/ ٤٦٢). (٢) انظر: الدر المصون (٥/ ٤٦٤). (٣) مضى عند تفسير الآية (٣٩) من سورة الأنعام.