ومعنى القراءتين واحد؛ لأن الرسالة أُضيفت إلى معرفة فهي تعم، وتكون بمعنى الجمع كما هو معروف.
{بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} الذي كلمتك به {فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ}. {مَا آتَيْتُكَ} وهو التوراة. يعني: خذها كما يأتي: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا}[الأعراف: آية ١٤٥].
{وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ}[الأعراف: آية ١٤٤] لله على هذه النعم العظام حيث كلمك، وأهلك عدوك، وكتب لك هذا الكتاب العظيم الذي هو التَّوْرَاة.
وقوله:{مِّنَ الشَّاكِرِينَ} الشاكرون جمع الشاكر، وهو اسم فاعل الشكر، وقَدْ قَدَّمْنَا مرارًا (١) أن الشكر في لغة العرب: الظهور، ومنه:(ناقة شكور) يظهر عليها السِّمَن، و (الشكير): الغصن الذي يظهر في الجذع الذي كان مقطوعًا، كما هو معروف.
والشكر في القرآن يطلق من الرب لعبده، ومن العبد لربه، كما قال في شكر الرب لعبده:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} إلى قوله: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}[البقرة: آية ١٥٨]، وقوله:{إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}[فاطر: آية ٣٤] ومعنى شكر الرب لعبده: هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل. ويُطْلِق الشكر من العبد لربه كقوله:{وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}[سبأ: آية ١٣]{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}[لقمان: آية ١٤] وضابط شكر العبد لربه: هو أن يصرف نعمته بما يرضيه.