الخنصر، فلما كَشَفَهُ وظهر للجبل صار الجبل دكًّا، اندك الجبل حَتَّى استوى بالتراب، وصار ترابًا.
{وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} الصحيح أن معنى قوله: {صَعِقًا}: مغشيًّا عليه، خلافًا لقتادة القائل:(خَرَّ صعقًا) أي: ميتًا (١). وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن معنى (صعقًا): مغشيًا عليه، وهي قوله:{فَلَمَّا أَفَاقَ} لأن الإفاقة من الغشية والموت يقال: بعثه بعد الموت. لا أفاق بعد غشيته منها. وهذا معنى قوله:{فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}.
قرأ هذا الحرف عامّة القراء غير حمزة والكسائي {جَعَلَهُ دَكًّا} مصدر بمعنى اسم المفعول، وقرأه حمزة والكسائي:{فلما تجلى ربه للجبل جعله دكَّاءَ وخر موسى صعقًا}(٢).
أما على قراءة الجمهور: صار الجبل دكًّا، أي: مدكوكًا (٣)، والدكّ: أصله طحن الجبال، فطحنه الله. قال بعضهم: حتى استوى
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ١٥٦١)، وأورده ابن كثير (٢/ ٢٤٤)، والسيوطي في الدر (٣/ ١٢٠)، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. (٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٤. (٣) انظر: حجة القراءات ص٢٩٥.