التحقيق (١)، كما ثبت في الصحيح عن ابن أبي أوفى قال:«غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ»(٢) وفي ابن ماجه: «كانَ أزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَادَيْنَ الجَرَادَ عَلَى الأَطْبَاقِ»(٣).
وعامة العلماء على أن الجراد كالسمك، ميتته حلال، ولم نعلم مخالفًا في هذا إلا مالك بن أنس (رحمه الله) وأصحابه يقول: لا يؤكل الجراد إلا إذا ذُكّي بما يموت به. أي: ولو مات حَتْفَ أنْفِهِ فَهُوَ ميتة لا يؤكل (٤).
واحتج جمهور العلماء بحديث ابن عمر المشهور:«أُحِلَّ لَنَا ميتتانِ وَدَمَانِ، أَمَّا الميتتانِ: فالسَّمَكُ وَالجَرَادُ، والدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ»(٥).
ومالك يقول -وهو صادق-: إن هذا الحديث لم يأتِ من
(١) انظر: القرطبي (٧/ ٢٦٨). (٢) البخاري في الذبائح والصيد، باب أكل الجراد. حديث رقم (٥٤٩٥)، (٩/ ٦٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح، باب إباحة الجراد. حديث رقم (١٩٥٢)، (٣/ ١٥٤٦)، من حديث ابن أبي أوفى رضي الله عنه. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٣٣)، وابن أبي شيبة (٨//١٣٨)، وابن ماجه في الصيد، باب صيد الحيتان والجراد. حديث رقم: (٣٢٢٠) (٢/ ١٠٧٣)، والبيهقي (٩/ ٢٥٨) وانظر: ضعيف ابن ماجه (٦٩١). (٤) انظر: القرطبي (٧/ ٢٦٩). (٥) أحمد (٢/ ٩٧)، وابن ماجه في الصيد، باب صيد الحيتان والجراد. حديث رقم (٣٢١٨)، (٢/ ١٠٧٣)، وأخرجه في موضع آخر، حديث رقم (٣٣١٤)، والدارقطني (٤/ ٢٧٢)، وعبد بن حميد (المنتخب) (٨١٨)، والبيهقي (١/ ٢٥٤)، والعقيلي (٢/ ٣٣١)، وابن عدي (١/ ٣٥، ٣٨٨). وانظر السلسلة الصحيحة (١١١٨)، صحيح ابن ماجه (٢٦٠٧).