ثم إن الله بعد الطوفان {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ} سلط الله عليهم الجراد. والتحقيق أن الجراد هو هذا الجراد المعروف الذي يطير الذي تعرفونه. وبعض العلماء يقولون: إن أصله نثرات الحوت. وقد جاء ذلك في حديث عند ابن ماجه من حديث أنس وجابر (رضي الله عنهما)(١). وتسليط الجراد عليهم: أكثر الله عليهم الجراد، قال بعض العلماء: حتى كانوا لا يرون شعاع الشمس من كثرة الجراد، وأنه [كثر عليهم](٢) وملأ بيوتهم، وأكل أبوابهم ومساميرها، وسقوف البيوت، حتى تساقطت البيوت، وأكل جميع ما عندهم من غلات وثمار وزروع، وكاد يهلكهم.
والجراد هو الحيوان المعروف، وهو يؤكل، يجوز أكله على
(١) وهما في الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في الدعاء على الجراد، حديث رقم (١٨٢٣)، (٤/ ٢٦٩)، وقال: «حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» اهـ. وابن ماجه في الصيد، باب صيد الحيتان والجراد، حديث رقم (٣٢٢١)، (٢/ ١٠٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٧٨، ٤٧٩)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤)، وعقبه بقوله: «هذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» اهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: (٣/ ٦٤ - ٦٥): «هذا إسناد ضعيف» اهـ. وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣): «أخرجه ابن ماجه عن هارون به وأسقط والد زياد، والله أعلم» اهـ. كما ذكره الكناني في تنزيه الشريعة (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، وعزاه للخطيب ثم قال: «وأخرج الحاكم في تاريخ نيسابور والطبراني عن ابن عمر أن جرادة ... » وذكر نحوه. كما ذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٥٤، ١٥٥، وضعفه الحافظ في الفتح (٩/ ٦٢١). (٢) في هذا الموضع كلام غير مفهوم، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.