آية ٧٨] وكما قال عن الرسل المذكورين في يس إن قومهم قالوا: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: الآيتان ١٨، ١٩] وكما ذكر عن قوم صالح أنهم قالوا له: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)} [النمل: آية ٤٧] والتطير معناه: التشاؤم، والتشاؤم هو أن يقول: جاءني هذا بِشُؤْمِكَ. وأصل [١٧/ب] التطير (١) مشتق من الطير،/ لأن عادة العرب أن أكثر ما كانوا يتشاءمون به الطير، وهو الطيرة المعروفة، كانوا يأتون الطَّير ويطيرونها مِنْ مَوَاقِعِهَا، فإذا طارت على اليمين قالوا: هذا سانح.
وتَيَمَّنُوا به، وإذا طارت إلى الشمال قالوا: هذا بَارِح، وتشاءموا له، كما قال علقمة بن عبدة التميمي (٢):
وكانوا يدّعون أنهم يعرفون أمور الغيب من طيران الطيور، وجِهَات طيرانها، وأصواتها، والأشجار التي تنزل عليها، وكان من المشتهرين بذلك بنو لِهْب من قبائل العرب، وفيهم قال الشاعر (٣):
وقد جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن الطيرة وتحذِّر المسلمين، منها: حديث ابن مسعود في سنن أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم
(١) انظر: القرطبي (٧/ ٢٦٤). (٢) البيت في ديوانه ص٥٦، وشطره الأول في الديوان هكذا: وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلْغِرْبَانِ ....... ... ....................................... (٣) مضى عند تفسير الآية (٥٨) من سورة الأنعام.