وَعَدْتَ به. فلما قالوا ذلك ذَكَرَ المفسرونَ ما ذَكَرْنَاهُ الآنَ، وقد قال اللهُ إنه قال لهم:{تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}[هود: آية ٦٥] فهذا قرآنٌ لا شَكَّ فيه (١)، والمفسرونَ يزعمونَ أنهم قالوا له: ما العلامةُ؟ وأنه بَيَّنَ لهم أن العلامةَ اصفرارُ الألوانِ في اليومِ الأولِ، واحمرارُها في الثاني، واسودادُها في الثالثِ، ونزولُ العذابِ صبيحةَ الرابعِ، وكان كما وَقَعَ. وهذا معنَى قولِه:{وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ}.
{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ}[الأعراف: آية ٧٨] سَمَّاهَا هنا في الأعرافِ: (رجفةً)، وَسَمَّاهَا في مواضعَ أُخَرَ:(صيحةً)، كقوله في سورةِ هودٍ في قصةِ قومِ صالحٍ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ (٦٨)} [هود: الآيتان ٦٧، ٦٨] سَمَّاهَا (صيحةً) في مواضعَ، وَسَمَّاهَا هنا (رجفةً)، وهي صيحةٌ في الحقيقةِ ورجفةٌ؛ لأن الْمَلَكَ يصيحُ بهم من السماءِ فترجفُ بهم الأرضُ وتزلزلُ من شدةِ الصيحةِ فتفارقُ أرواحُهم أبدانَهم (٢).
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} الدارُ هنا معناه: الديارُ، وفي بعضِ الآياتِ:{فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}[هود: الآيات ٦٧، ٩٤] بالجمعِ، وفي بعضِها:{فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}[الأعراف الآيات: ٧٨، ٩١، العنكبوت: آية ٣٧] لأن الدارَ اسمُ جنسٍ، وهو إذا أضيفَ إلى معرفةٍ فهو عَامٌّ. فمعنَى {فِي دَارِهِمْ} و {دِياَرِهِمْ} واحدٌ، والمقررُ في
(١) انظر: الأضواء (٢/ ٣٢٥). (٢) مضى عند تفسير الآية (٧٣) من هذه السورة.