للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غايةِ الكفرِ والعنادِ: {يَا صَالِحُ} سَمَّوْهُ باسمِه وقاحةً منهم واحتقارًا وعدمَ حياءٍ.

{يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} قَرَأَ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا} بتحقيقِ الهمزةِ. وقرأه ورشٌ عن نافعٍ وَالسُّوسِيِّ عن أبِي عمرٍو: {وقالوا يا صالحُ اوْتِنَا} (١) بإبدالِ الهمزةِ واوًا. أما إذا كان الوقفُ على {يَا صَالِحُ} فجميعُ القراءِ يقرؤونَ: {إيتنا بما تعدنا} بكسرِ الهمزةِ. فالقراءةُ في حالةِ الابتداءِ بـ {إيتنا} متفقٌ عليها إذا وَقَفْتَ فَقُلْتَ: {يَا صَالِحُ} قلتَ: في قراءةِ الجميعِ {إيتنا بما تعدنا} أصلُه {ائتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} أُبْدِلَتِ الهمزةُ الثانيةُ مَدًّا للأُولَى.

وَمَدًّا أَبْدِلَ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ ... كِلْمَةٍ إِنْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتَمِنْ (٢)

أما في الوصلِ فعامةُ القراءِ يقرؤون: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا} بتحقيقِ الهمزةِ. وقرأَ ورشٌ عن نافعٍ، والسوسيُّ عن أبي عمرٍو: {يَا صَالِحُ اوتِنَا} بإبدالِ الهمزةِ واوًا. هذه قراءةُ السبعةِ في الوصلِ والوقفِ (٣).

ومعنَى: {ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} هذا العذابُ الذي تَعِدُنَا به إن تَعَرَّضْنَا للناقةِ بسوءٍ؛ لأنك قلتَ لنا: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فقد مَسَسْنَاهَا بسوءٍ، وهاتِ العذابَ الأليمَ الذي تَعِدُنَا به إن كُنْتَ من المرسلين، إن كنتَ رسولاً حقًّا فهاتِ العذابَ الذي


(١) رُسمت في المصحف المكتوب على وفق رواية ورش عن نافع هكذا: {يَا صَالِحُ إيتِنَا} والنقطة أسفل همزة الوصل تدل على الابتداء بها مكسورة. وقد وُضعت الكسرة قبلها مكان الهمزة التي نُقلت حركتها للساكن قبلها وحُذفت للدلالة على الابتداء بهمزة مضمومة.
(٢) مضى عند تفسير الآية (٥٣) من سورة البقرة.
(٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٣١)، الدر المصون (٥/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>