هذا قيل به في الآيةِ، ولكنه قولٌ مرجوحٌ غيرُ ظاهرٍ، والتحقيقُ - إن شاء الله - هو الأولُ، ثم إنهم قالوا لهم:{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أتقولون قولَ مَنْ لا يَعْقِلُ؟ فلا تعقلونَ أنه لا ينبغي لكم أن تُخْبِرُوهُمْ وتحدثوهم بما فتحَ اللَّهُ
عليكم من علمِ التوراةِ مما خَفِيَ عليهم؛ ليكونَ حُجَّةً لهم عليكم عِنْدَ اللَّهِ يومَ القيامةِ، أنكم أَقْرَرْتُمْ بأنهم على حَقٍّ، وَخَالَفْتُمُوهُمْ ولم تتبعوهم.
ثم إن الله ذَكَرَ طائفةً ثالثةً، وهي الطائفةُ الجاهلةُ التي لا تَدْرِي، وإنما تسمعُ كلامًا فتقلِّد فيه تقليدًا أَعْمَى، قال:{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ}[البقرة: الآية ٧٨] الأُمِّيُّ: هو الذي لا يقرأُ ولا يكتبُ. أي: طائفةٌ
(١) انظر: القرطبي (٢/ ٤). (٢) تفسير ابن جرير (٢/ ٢٥٤)، الأمالي (٢/ ٢٨١)، اللسان (مادة: فتح) (٢/ ١٠٤٥)، مع شيء من المغايرة في اللفظ، فهو في اللسان هكذا: ألا من مبلغ عَمْراً رسولاً ... فإني عن فُتاحتكم غني وفي ابن جرير والأمالي: ألا أبلغ بني عُصَم رسولاً ... فإني عن فُتاحتكم غني