(نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم): {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} ففي الكلمة الكريمة ثلاث قراءات سبعيات (١): {لا يُفْتَح لهم أبواب السماء} وهي قراءة حمزة، والكسائي. {لا تُفْتَحُ لهم أبواب السماء} وهي قراءة أبي عمرو. {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} وهي قراءة نافع، وابن كثير، وعاصم، وابن عامر. هذه القراءات الثلاث معناها واحد.
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} وجحدوا أنها من عند الله، وتكبروا عن العمل بها من الكفار أتباعهم ومتبوعيهم قبحهم الله {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء}. في عدم فتح أبواب السماء لهم أقوال متقاربة معروفة، لا يكذب بعضها بعضاً، وهي كلها حق (٢)، قال بعض العلماء:{لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} فيرفع لهم منها عملٌ صالح؛ لأن أعمالهم مردودة إلى الله، كما قال الله:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[فاطر: آية ١٠] والكفار ليس عندهم عملٌ صالح يرفع كَلِمَهم، وليس عندهم كَلِمٌ طيب، قالوا:{لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} لترفع أعمالهم الصالحة إلى الله. وقال بعض العلماء:{لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} لاستجابة دعواتهم؛ لأن دعواتهم مردودة {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَاّ فِي ضَلَالٍ}[الرعد: آية ١٤] وقال بعض العلماء: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} أي: لا تنزل إليهم البركات والرحمات من الله (جل وعلا) نازلة مفتحة لها أبواب السماء لكفرهم. وكل هذه الأقوال حق. وذهب جماهير من المفسرين أن معنى:{لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ} لأرواحهم عند الموت {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} والآية تشمل هذا كله. لا تفتح لأعمالهم أبواب السماء فترفع،
(١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٠٨. (٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ٤٢١)، القرطبي (٧/ ٢٠٦)، ابن كثير (٢/ ٢١٣).