الرؤساء المتبوعون (١). أجاب الرؤساء المتبوعون:{وَقَالَتْ أُولَاهُمْ} أي: أولى الأمم، الرؤساء المتبوعون، وهم سادة الكفر العظام الذين دخلوا النار أولاً {لأُخْرَاهُمْ} قالوا: {لأُخْرَاهُمْ} اللام: لام التبليغ؛ أي: للأتباع الذين شكوهم وطلبوا أن يزيد الله مضاعفة العذاب عليهم {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْل} الظاهر أن الفاء هي التي يقولون لها: (الفصيحة). إن شكوتمونا وسألتم لنا ضِعْف العذاب فما لكم علينا من فضل، أنتم في النار عملتم في الدنيا بالكفر كما عملنا وستخلدون في النار كما خلدنا -والعياذ بالله- وهذا معنى:{فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْل} فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكسبون في دار الدنيا، كما قال الله عنهم إنهم قالوا:{أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ}[سبأ: آية ٣٢] يعنون: الرسل جاءتكم بآيات واضحات، ومعجزات، وكتب سماوية، ونحن ما جئناكم بشيء، فَلِمَ تتبعونا وتتركون الحق واضحاً فأنتم الذين جنيتم على أنفسكم {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} بسبب الذي كنتم تكسبونه في دار الدنيا.
ثم قال (جلّ وعلا) بعد أن ذكر ما للكفار - أتباعهم ومتبوعيهم - من عذاب النار، ومضاعفة العذاب -والعياذ بالله- قال:{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا}[الأعراف: آية ٤٠] من الأتباع والمتبوعين الكفرة {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} قرأ هذا الحرف أبو عمرو: {لَا تُفْتَحُ لهم أبواب السماء} بالتاء الفوقية مع التخفيف. وقرأه حمزة والكسائي:{لَا يُفْتَح لهم أبواب السماء} وقرأه الباقون وهم
(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ٤١٧، ٤١٩)، القرطبي (٧/ ٢٠٥)، ابن كثير (٢/ ٢١٢).