والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه، طرفه بيد المسلمين، وطرفه الآخر في الجنة.
وقوله:{دِيناً} أعربوه أعاريب مختلفة (٣)، أجودها: أنه بدل محل من قوله: {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} لأنه مجرور في محل نصب، والأصل:(هداني ربي صراطًا مستقيماً) لأن (هدى) تتعدى إلى المفعول الثاني بنفسها دون حرف الجر، كقوله: {وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (١١٨)} [الصافات: آية ١١٨] {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (٦)} [الفاتحة: آية ٦]{وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}[الفتح: آية ٢٠] وقد يتعدى بـ (إلى) كقوله هنا: {هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وقد يتعدى بـ (اللام) إلى المفعول الثاني، كقوله:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء: آية ٩] فهو وإن جُر بـ (اللام) أو بـ (إلى) فهو في محل نصب؛ لأن الفعل يتعدى إليه بنفسه، ومعروف أن مراعاة المحل في الإعراب أمر معروف:
(١) مضى عند تفسير الآية (٨٧) من سورة الأنعام. (٢) السابق. (٣) انظر: ابن جرير (١٢/ ٢٨٢)، القرطبي (٧/ ١٥٢)، البحر المحيط (٤/ ٢٦٢)، الدر المصون (٥/ ٢٣٨).