للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأن الحور هو الهلكة معنى، والمقصود: في بير هلكة وقع، و (لا) زائدة، والكلام هنا ليس فيه معنى الجحد.

وأنشد الأصمعي لزيادة (لا) لتقوية الكلام في الكلام الذي ليس فيه معنى الجحد قول ساعدة بن جؤية الهذلي (١):

أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ ... غَابٌ تَسَنَّمَهُ قِرَابٌ مُثْقَبُ

يعني: أَفَعَنْكَ بَرْقٌ، كما هو معروف. وأنْشَدَ بعضهم له قول الآخر (٢):

تَذَكَّرْتُ لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابَةٌ ... وَكَادَ صَميمُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ

أي: كاد يتقطع. قالوا: هذا أُسلوب معروف، و (لا) هنا صلة دل المقام عليها، وهي تفيد تقوية الكلام، والنهي عن الشرك. هذا قول بعض العلماء.

وقال بعض العلماء: (أنْ) هنا تفسيرية. وهو التحقيق، وهي مُفَسَّرَةٌ لـ {حَرَّمَ} (٣)، وإذا فسرنا التحريم كان {أَلَّا تُشْرِكُواْ} هو معنى التحريم؛ لأن {أَلَّا تُشْرِكُواْ} هو معنى تحريم الشرك. وضابط (أنْ) التفسيرية عند علماء العربية: أن تتقدمها جملة فيها معنى القول وليس فيها حروف القول (٤)، فتكون (أَنْ) مفسرة للتحريم، وما بعدها هو تفسير التحريم؛ لأن النهي عن الشرك هو معنى تحريم الشرك بعينه،


(١) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من هذه السورة.
(٢) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من هذه السورة، وفيه: «وكاد ضمير ... ».
(٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٤٩)، الدر المصون (٥/ ٢١٣).
(٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٥٠)، الدر المصون (٥/ ٢١٣)، الكليات ص ١٩٣، معجم الإعراب والإملاء ص ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>