عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «كُتُبُ الوَاقِدِيِّ كَذِبٌ» (١).
وَلَيْسَ فِي المَغَازِي أَصَحُّ مِنْ «مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ» (٢).
وَلِعَدَمِ احْتِيَاطِ كَثِيرٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ فِي النَّقْلِ: يَنْقُلُونَ خُرَافَاتِ القُصَّاصِ وَأُكْذُوبَاتِهِمْ فِي حَقِّ الأَنْبِيَاءِ وَالمَلَائِكَةِ؛ الموُهِمَةَ لِوُقُوعِ مَا هُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْهُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ الوَاقِفُ عَلَى كَلَامِهِمْ.
وَبَعْضُهُمْ يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الرَّافِضَةُ أَوِ المُعْتَزِلَةُ لِنُصْرَةِ مَذَاهِبِهِمْ، فَيَنْقُلُ، فَيُوهِمُ النَّاظِرَ فِيهِ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ.
إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا؛ فَالعُمْدَةُ - فِي مَقَامِ الاحْتِجَاجِ وَالاسْتِدْلَالِ - إِنَّمَا هُوَ بِكَلَامِ ذَوِي التَّحْقِيقِ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ مَدَارُ التَّعْوِيلِ، وَإِلَيْهِمُ المَرْجِعُ فِيمَا فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ إِشْكَالٌ.
وَكَلَامُهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ: أَنَّهُ لَا تَبْدِيلَ لِقَضَاءِ اللهِ، وَالمَحْوُ وَالإِثْبَاتُ مِمَّا سَبَقَ بِهِ القَضَاءُ، وَقَدْ عَلِمَ اللهُ - تَعَالَى - عِلْمًا أَزَلِيًّا وُقُوعَ ذَلِكَ.
كَذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي «شَرْحِ مُسْلِمٍ»: «إِنَّ اللهَ
(١) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «آدَابِ الشَّافِعِيِّ وَمَنَاقِبِهِ» (ص١٦٨).(٢) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مِنْ كَلَامِ الخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ، وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - كَمَا اشْتَهَرَ عَنْهُ -؛ إِذْ لَمْ أَجِدْهَا مُسْنَدَةً عَنْهُ، وَمِنْ عَادَةِ الخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى النُّقُولِ الَّتِي يَرْوِيهَا فِي كِتَابِهِ بَعْدَ ذِكْرِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: كَلَامُ الشَّافِعِيِّ السَّابِقُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute