للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وثبت في مسلم عن جابر: الأمر بلعق الأصابع والصحفة؛ فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة. وفي لفظ لابن حبان: "ولا يرفع الصحفة؛ حتى يلعقها؛ فإن آخر الطعام البركة".

٢٣٩٣- من أكل ما يسقط من الخوان والقصعة؛ أمن من الفقر والبرص والجذام، وصرف عن ولده الحمق١.

رواه أبو الشيخ في الثواب عن جابر رفعه، وعن الحجاج بن علاط أيضًا: "أعطى سعة من الرزق، ووقي الحمق في ولده وولد ولده".

وللديلمي عن ابن عباس رفعه: "من أكل ما يسقط من المائدة؛ خرج ولده صباح الوجوه، ونفى عنه الفقر".

وأخرجه الخطيب ثم ضعفه، وذكره الغزالي في "الإحياء" بلفظ: "عاش في سعة، وعوفي ولده"، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة؛ لكنها مناكير.

نعم ثبت في مسلم عن جابر وأنس مرفوعًا: "إذا وقعت لقمة أحدكم؛ فليأخذها، فليمط ما كان فيها من أذى، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".

٢٣٩٤- من أكل مع مغفور له غفر له.

قال في "المقاصد": قال شيخنا: كذب موضوع.

وقال مرة أخرى: لا أصل له صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وقال غيره: ليس له إسناد عن أهل العلم؛ وإنما يروى عن هشام، وليس معناه صحيحًا على الإطلاق؛ فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون.

وأورده عبد العزيز الديريني في "الدرر الملتقطة"، وقال: لا أصل له عند المحدثين؛ ولكن نقل عن بعض الصالحين أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، فقال: "يا رسول الله أنت قلت هذا الحديث؟ وذكره؛ فقال: نعم، ومن نظر إلى مغفور له؛ غفر له".

قال السخاوي: والمعنى صحيح٢، إذا أكل معه بنية البركه والمحبة في الله تعالى، قال النجم: وإن سلم هذا على إطلاقه فهو مخصوص بالمؤمنين قطعًا، والله أعلم.


١ يروى من طرق كلها مناكير، كما في التمييز "١٣٢٠".
٢ إصرار السخاوي أن المعنى صحيح وتأويله له مبني على تلك الآراء الصوفية التي تثبت الحكم على الحديث عن طريق المنامات والرؤى مما لا وزن له في الميزان الحديثي.

<<  <  ج: ص:  >  >>