أسألكَ الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود" الحبل: السبب الذي يتمسك به، والحبل: العهد؛ ومنه قوله [تعالى] (١): (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميْعَاً) [آل عمران/١٠٣] قَالَ الأعْشَى (٢):

وإذَا تُجَوِّزُها حبالُ (٣) قَبيلةٍ ... أخَذَتْ من الأخْرَى إلَيْكَ حِبَالَهَا

وقيلَ: حبلُ اللهِ: القرآنُ. وفيهِ عهدُهُ، وأمرُهُ، ونهيُهُ.

ووصفَ الحبلَ بالشدةِ لأن من تعلَّقَ بِهِ أمِنَ انبِتَاتَهُ وانقِطَاعَهُ.

[٧٨] [و] (٤) قولُهُ: "سُبْحَانَ مَن (٥) تعطفَ العِزَّ وقالَ بهِ، سُبْحانَ الذِي لَبسَ المجدَ وتكرَّمَ بهِ". تَعَطَّفَ مَأخُوذ مِنَ العِطافِ، وهوَ الرِّدَاءُ. وإنما هُوَ مَثَلٌ كَما جاءَ: "أن الكبرياءَ رداءُ الله" (٦) ومعناهُ: الاختصاص بالعزِّ والاتصافُ بهِ لا يفارقُهُ بمنزلةِ الرِّدَاءِ للابِسِهِ الذي اتَّخذَهُ زينة ولباساً، لا يَضَعُهُ ولا يُفَارِقُهُ. ومعنى "قالَ بِهِ": حَكَمَ بِهِ فينفذُ حكمُهُ، ولا يُرَدُّ أمرُهُ. يقالُ مِنْهُ: قَالَ الرجل، واقتالَ، إذَا: تَحَكَّمَ فمضَى حُكْمُهُ، ومِنْهُ سُمِّي "القَيْلُ" وهوَ المَلِكُ.

وأنشَدَ أبو العبَّاسِ عن ابن الأعرابي (٧):


[٧٨] تقدم في الحديث رقم (٧٣).
_________
(١) في (م): "سبحانه".
(٢) ديوانه ص ٢٩ من قصيدة أبياتها (٥٤) بيتاً.
(٣) في (م): "حبلك".
(٤) زيادة من (م).
(٥) في (م): "الذي".
(٦) أصل معناه في مسلم ٤/ ٢٠٢٣.
(٧) البيت للجُعَيْد المرادي كما في اللسان (نطب - قول) وفي التاج نسبه لزنباع =