أنه يَتَغَشَّى القَلْبَ مَا يُلْبِسُهُ، وَقَالَ غيرُ أبي عُبَيْدةَ (١): كَأنهُ يَعني (٢) مِنَ السَّهْوِ. وَقَالَ (٣) الأصْمَعِيُّ: غِيْنَتِ الَسمَاءُ غَيْنَاً، قَالَ (٤): وَهوَ إطْبَاقُ الغَيْم السماء (٥). قلْتُ (٦): وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أنه كَانَ يَغْشَىِ قَلْبَهُ شَكٌّ بَعْدَ المَعْرِفَةِ، أوْ رَيْبٌ بَعْدَ اليَقين، وَإنما ذلِكَ لأنه -[- صلى الله عليه وسلم -] (٧) -: كَانَ لَا يَزَالُ فِي مَزِيْدٍ مِنَ الذِّكْرِ، وَالقرْبَةِ، وَدَوَامِ المُرَاقبَةِ. فَإذَا سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِ الأحْوَالِ، وَغَلَب عَلَيْهِ النسْيَانُ لِمَا فِيْهِ مِنَ الطبْعِ البَشَرِي عَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَنْبَاً، وَفَزِعَ إلَى التوبةُ والاسْتِغْفَارِ.

وَمِنْ دُعَائِهِ [- صلى الله عليه وسلم -] في الاستسقاء (٨):

[١٣٥] "اللهُم ضَاحَتْ بِلَادُنَا، وَاغْبَرَّت أرْضنَا، وَهَامَتْ


[١٣٥] غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٦٦، والنهاية ١/ ٣٩٩ (حثل)، و٤٦٥ (حوم) و٣/ ٧٧ (ضحا).
_________
= والصواب ما أثبته من (ظ)، والنقل عن أبي عبيدة برمته في غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ١٣٧.
(١) انظر التعليق السابق رقم (٦).
(٢) سقطت: "يعني" من (ت) و (ظ ٢).
(٣) في (م): "قال" بدون الواو.
(٤) سقطت: "قال" من (م).
(٥) في (م) و (ظ ٢): "للماء".
(٦) في (ت) و (ظ ٢): "قال الشيخ" وفي (م): "أبو سليمان".
(٧) زيادة ليست في (م)، وكلمة: "وسلم" زيادة على الأصل.
(٨) في (ظ): "الاستغفار" وهو سهو من الناسخ، وما بين المعقوفين زيادة من (م).
وفي (ظ ٢): "قوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن دعائه في الاستسقاء".